ذكَرَت أحدَهما المُستثنى الآخرَ الَّذي جاء في الرِّواية الأخرى؛ لمَّا لاحظ البخاريَّ ذلك، دلَّ عنده على انتفاءِ ما زَعَمته (جسرةُ) عنها (¬١).
ولا يُعلَم أحَدٌ مِن المتقدِّمينِ أعَلَّ حديثَ (جَسرة) مِن حيث المتنِ سِوى البخاريِّ (¬٢).
وأمَّا مثال هذا الباب عند مسلم:
فما أخرجه (¬٣) من طريق أبي إسحاق، عن مجاهد، عن ابن عمر ﵁ قال: «سمِعتُ رسولَ الله ﷺ أكثرَ مِن عشرينَ مرَّةً، يقرأ في الرَّكعتين بعد المغرب والرَّكعتين قبل الفجر بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾» (¬٤).
يقول مسلم: «وهذا الخبر وَهْمٌ عن ابن عمر ﵁، والدَّليل على ذلك:
الرِّواياتُ الثَّابتة عن ابن عمر ﵁: أنَّه ذَكَر ما حفِظَ عن النَّبي ﷺ مِن تَطوُّع صلاتِه باللَّيل والنَّهار، فذَكَر عشرَ ركعاتٍ، ثمَّ قال ﵁: « .. ورَكْعَتي الفجر: أخبَرتني حفصةُ أنَّ النَّبي ﷺ كان يُصلِّي ركعتين خَفيفتين إذا طَلَع الفجر، وكانت ساعةً لا أدخلُ على النَّبي ﷺ فيها».
فكيف سَمِع منه أكثر مِن عشرين مرَّةً قراءتَه فيها، وهو يُخبر أنَّه حفِظَ الرَّكعتين مِن حفصةَ عن النَّبي ﷺ؟!».