وهو خير النَّاس، أو من خيار النَّاس، فيقول: أشهد أنَّك الدَّجال الَّذي حدَّثنا رسول الله ﷺ حديثَه، فيقول الدَّجال: أرأيتم إن قتلت هذا ثمَّ أحييته هل تشكُّون في الأمر؟ فيقولون: لا، فيقتله، ثمَّ يحييه، فيقول: والله ما كنت فيك أشدَّ بصيرةً منِّي اليوم! فيريد الدَّجال أن يقتله، فلا يسلَّط عليه» (¬١).
وعن المغيرة بن شعبة ﵁ قال: ما سأل أحدٌ رسولَ الله ﷺ عن الدَّجالِ أكثر ما سألته، وأَنَّه قال لي: «ما يَضُرُّك منه؟»، قلت: لأنَّهم يقولون: إنَّ معه جبلَ خُبزٍ ونهرَ ماءٍ، قال: «هو أَهْون على الله مِن ذلك» (¬٢).
وعن النَّواسِ بنِ سمْعَانَ ﵁ قال: ذكر رسول الله ﷺ الدَّجَّال ذاتَ غَدَاةٍ، فَخَفَّضَ فيه ورَفَّعَ (¬٣)،
حتَّى ظننَّاه في طائفة النَّخل! فلمَّا رُحنا إليه عرف ذلك فينا، فقال: «ما شأنكم؟» قلنا: يا رسول الله، ذكرتَ الدَّجال غداة، فخفَّضت فيه ورفَّعت، حتَّى ظننَّاه في طائفة النَّخل، فقال: «غير الدَّجال أخوفني عليكم، إن يخرج وأنا فيكم، فأنا حجيجُه دونكم، وإن يخرج ولست فيكم، فامرؤٌ حجيج نفسه، والله خليفتي على كلِّ مسلم، إنَّه شاب قَطَط (¬٤)، عينه طافئة، كأنِّي أشبِّهه بعبدِ العزَّى بن قَطَن، فمَن أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف، إنَّه خارج خَلَّةً بين الشَّام والعراق، فعاث يمينًا وعاث شمالًا، يا عباد الله فاثبتوا.