نظروا إلى أهل الجنة نادوا: ﴿سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ﴾، وإذا صرفوا أبصارهم إلى يسارهم (رأوا) أصحاب النار، ﴿قَالُواْ رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا مَعَ القوم الظالمين﴾، [الأعراف: ٤٧]، فيعتذرون بالله من منازلهم، فأما أصحاب الحسنات، فإنهم يعطون نوراً فيمشون به بين أيديهم وبأيمانهم، ويعطي كل عبد يومئذ نوراً وكرامة. فإذا أتوا على الصراط سلب الله ﷿، نور كل منافق ومنافقة. فلما رأى أهل الجنة ما لقي المنافِقون، قالوا: ﴿رَبَّنَآ أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا﴾ [التحريم: ٨]. وأما " أصحاب الأعراف "، فإن النور كان في أيديهم فلم ينزع منهم، فلذلك قال: ﴿لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ﴾.
وقال مجاهد، عن عبد الله بن الحارث: ﴿أَصْحَابُ الأعراف﴾، يؤمر بهم إلى نهر يقال له: " الحياة " ترابه: الوَرْس والزغفران، وحافتاه: قصب الذهب مكلل باللؤلؤ، وقال: فيغتسلون [فيه اغتساله، وتبدوا في نحورهم شامة بيضاء، ثم يعودون فيغتسلون]،