أَذِنَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ وَالْعَرَبُ يُطْلِقُونَ لَفْظَ السَّبْعِ وَالسَّبْعِينَ وَالسَّبْعِمِائَةَ وَلَا يُرِيدُونَ حَقِيقَةَ الْعَدَدِ بِحَيْثُ لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ، بَلْ يُرِيدُونَ الْكَثْرَةَ وَالْمُبَالَغَةَ مِنْ غَيْرِ حَصْرٍ، قَالَ - تَعَالَى -: كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ، وَإِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً، وَقَالَ ﷺ فِي الْحَسَنَةِ: إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ، وَكَذَا حَمَلَ بَعْضُهُمْ قَوْلَهُ ﷺ: الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً، وَهَذَا جَيِّدٌ لَوْلَا أَنَّ الْحَدِيثَ يَأْبَاهُ، فَإِنَّهُ ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ أَنَّهُ لَمَّا أَتَاهُ جِبْرِيلُ بِحَرْفٍ وَاحِدٍ قَالَ لَهُ مِيكَائِيلُ: اسْتَزِدْهُ. وَإِنَّهُ سَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى التَّهْوِينَ عَلَى أُمَّتِهِ فَأَتَاهُ عَلَى حَرْفَيْنِ فَأَمَرَهُ مِيكَائِيلُ بِالِاسْتِزَادَةِ، وَسَأَلَ اللَّهَ التَّخْفِيفَ فَأَتَاهُ بِثَلَاثَةٍ وَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى بَلَغَ سَبْعَةَ أَحْرُفٍ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ: فَنَظَرْتُ إِلَى مِيكَائِيلَ فَسَكَتَ فَعَلِمْتُ أَنَّهُ قَدِ انْتَهَتِ الْعِدَّةُ فَدَلَّ عَلَى إِرَادَةِ حَقِيقَةِ الْعَدَدِ وَانْحِصَارِهِ وَلَا زِلْتُ أَسْتَشْكِلُ هَذَا الْحَدِيثَ وَأُفَكِّرُ فِيهِ وَأُمْعِنُ النَّظَرَ مِنْ نَيِّفٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيَّ بِمَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ صَوَابًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَذَلِكَ أَنِّي تَتَبَّعْتُ الْقِرَاءَاتِ صَحِيحَهَا وَشَاذَّهَا وَضَعِيفَهَا وَمُنْكَرَهَا، فَإِذَا هُوَ يَرْجِعُ اخْتِلَافُهَا إِلَى سَبْعَةِ أَوْجُهٍ مِنَ الِاخْتِلَافِ لَا يَخْرُجُ عَنْهَا، وَذَلِكَ إِمَّا فِي الْحَرَكَاتِ بِلَا تَغْيِيرٍ فِي الْمَعْنَى وَالصُّورَةِ: نَحْوَ (الْبُخْلِ) بِأَرْبَعَةٍ (وَيَحْسَبُ) بِوَجْهَيْنِ، أَوْ بِتَغَيُّرٍ فِي الْمَعْنَى فَقَطْ نَحْوَ فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ، وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ، وَ (أَمَهٍ) ، وَإِمَّا فِي الْحُرُوفِ بِتَغَيُّرِ الْمَعْنَى لَا الصُّورَةِ نَحْوَ (تَبْلُوا وَتَتْلُوا) وَ (نُنَحِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ) وَنُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ، أَوْ عَكْسِ ذَلِكَ نَحْوَ (بَصْطَةً وَبَسْطَةً) وَ (الصِّرَاطَ وَالسِّرَاطَ) ، أَوْ بِتَغَيُّرِهِمَا نَحْوَ (أَشَدَّ مِنْكُمْ، وَمِنْهُمْ) وَ (يَأْتَلِ وَيَتَأَلَّ) وَ (فَامْضُوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) ، وَإِمَّا فِي التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ نَحْوَ (فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ) (وَجَاءَتْ سَكْرَتُ الْحَقِّ بِالْمَوْتِ) ، أَوْ فِي الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ نَحْوَ (وَأَوْصَى وَوَصَّى) وَ (الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى) فَهَذِهِ سَبْعَةُ أَوْجُهٍ لَا يَخْرُجُ الِاخْتِلَافُ عَنْهَا، وَأَمَّا نَحْوُ اخْتِلَافِ الْإِظْهَارِ، وَالْإِدْغَامِ، وَالرَّوْمِ، وَالْإِشْمَامِ، وَالتَّفْخِيمِ، وَالتَّرْقِيقِ، وَالْمَدِّ، وَالْقَصْرِ، وَالْإِمَالَةِ، وَالْفَتْحِ، وَالتَّحْقِيقِ، وَالتَّسْهِيلِ، وَالْإِبْدَالِ، وَالنَّقْلِ مِمَّا يُعَبَّرُ
Kitab: An-Nasyr fil Qira'atil 'Asyr · Pengarang: ابن الجزري
Baca Juz 1, halaman 26
Rujukan halaman ini: النشر في القراءات العشر، ج 1، ص 26 (SanadKitab #22642, hlm. urut 34)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.