ورأينا العقلاء حيثُ ذكَروا عجْزَ العربِ عن مُعارَضَةِ القرآن، قالوا إن النبيَّ ﷺ تحدَّاهم وفيهم الشعراءُ والخطباءُ والذين يُدِلُّونَ بفصاحةِ اللسان، والبراعةِ والبَيان، وقوةِ القرائحِ والأَذْهان، والذين أُوتوا الحِكْمةَ وفصْلَ الخِطابِ، ولم نَرهم قالوا إنَّ النبيَّ ﵇ تَحدَّاهم وهم العارِفُون بما ينبغي أن يُصْنَع حتى يَسْلَم الكلامُ من أن تلتقيَ فيه حروفٌ تَثْقُل على اللسان. ولَمَّا ذكَروا معجزاتِ الأنبياءِ ﵈، وقالوا: إنَّ اللهَ تعالى قد جَعَل معجزةَ كلِّ نَبيّ فيما كان أغْلَبَ على الذين بُعِثَ فيهم، وفيما كانوا يتباهَوْنَ به وكانت عوامَّهم تُعظِّمُ به خواصَّهم، قالوا: إنه لمَّا كان السِّحْرُ الغالِبَ على قوم فِرْعونَ ولم يكُنْ قد استَحكَم في زمانِ استحكامَه في زمانِه، جَعَل تعالى معجِزَةَ موسى ﵇ في إبطاله وتَوْهينهِ. ولمَّا كان الغالِبُ على زمانِ عيسى ﵇ الطِّبُ، جعلَ اللهُ تعالى معجزِتَه في إبْراءِ الأَكْمهِ والأَبْرصِ وإحياءِ الموتى. ولما انتَهَوْا إلى ذكْر نبيِّنا محمد ﷺ، وذكْرِ ما كان الغالِبُ على زمانهِ لم يَذْكُروا إلا البلاغَة والبيانَ والتصرُّفَ في ضروب النظْم. وقد ذكرتُ في الذي تقدَّم عينَ ما ذكرتُه هاهنا مما يَدلُّ على سقوط هذا القولِ. وما دعاني إلى إعادة ذِكْره إلاَّ أنه ليس تهالُكُ الناسِ في حديث اللفظ والمحاماةُ على الاعتقاد الذي اعتقدوه فيه وظنُّ أَنفُسِهم به إلى حدٍّ، فأحْبَبْتُ لذلك أن لا أَدعَ شيئاً مما يجوزُ أن يَتعلَّق به متعلِّقٌ ويلجأَ إليه لاجىءٌ ويقع منه في نفْس سامعٍ شَكًّ، إلا استقصيْتُ في الكشْف عن بُطْلانِه.
Kitab: Dala'ilul I'jaz (al-Ayyubi) · Pengarang: عبد القاهر الجرجاني
Baca halaman 393
Rujukan halaman ini: دلائل الإعجاز ت الأيوبي، ص 393 (SanadKitab #22664, hlm. urut 394)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.