قلت: وفي لفظ أحمد فقالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "قد رأيت عبد الرحمن يدخل الجنة حبوًا" فقال: إن استطعت لأدخلنها قائمًا فجعلها بأقتابها (¬١) وأحمالها في سبيل الله.
أخبرنا جماعة -كتابة- عن أبي الفرج بن الجوزي وأجاز لنا ابن علان وغيره، أنبأنا الكندي قالا، أنبأنا أبو منصور القزاز، أنبأنا أبو بكر الخطيب، أنبأنا ابن المذهب، أنبأنا القطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، حدثنا هذيل بن ميمون، عن مطرح بن يزيد، عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ: "دخلت الجنة فسمعت خشفة فقلت: ما هذا? قيل: بلال إلى أن قال: فاستبطأت عبد الرحمن بن عوف ثم جاء بعد الإياس فقلت عبد الرحمن? فقال: بأبي وأمي يا رسول الله! ما خلصت إليك حتى ظننت أني لا أنظر إليك أبدًا. قال: وما ذاك? قال: من كثرة مالي أحاسب وأمحص" (¬٢).
إسناده واه وأما الذي قبله فتفرد به: عمارة، وفيه لين قال أبو حاتم: يكتب حديثه وقال ابن معين: صالح، وقال ابن عدي: عندي لا بأس به قلت: لم يحتج به النسائي.
وبكل حال، فلو تأخر عبد الرحمن، عن رفاقه للحساب ودخل الجنة حبوًا على سبيل الاستعارة وضرب المثل فإن منزلته في الجنة ليست بدون منزلة علي والزبير رضي الله، عن الكل.
ومن مناقبه: أن النبي ﷺ شهد له بالجنة وأنه من أهل بدر الذين قيل لهم "اعملوا ما شئتم" (¬٣). ومن أهل هذه الآية ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح: ١٨]، وقد صلى رسول الله ﷺ وراءه.