أبو اليمان: حدثنا صفوان بن عمرو، عن راشد بن سعد، عن عاصم بن حميد السكوني أن معاذ بن جبل لما بعثه النبي ﷺ إلى اليمن خرج يوصيه ومعاذ راكب ورسول الله ﷺ يمشي تحت راحلته فلما فرغ قال: "يا معاذ! إنك عسى أن لا تلقاني بعد عامي هذا ولعلك أن تمر بمسجدي وقبري". فبكى معاذ جشعًا لفراق رسول الله قال: "لا تبك يا معاذ أو إن البكاء من الشيطان" (¬١).
قال سيف بن عمر: حدثنا سهل بن يوسف، عن أبيه، عن عبيد بن صخر أن النبي ﷺ حين ودعه معاذ قال: "حفظك الله من بين يديك ومن خلفك ودرأ عنك شر الإنس والجن" فسار فقال رسول الله ﷺ: "يبعث له رتوة فوق العلماء" (¬٢).
وقال سيف: حدثنا جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي بردة، عن أبي موسى بعثني النبي ﷺ خامس خمسة على أصناف اليمن أنا ومعاذ وخالد بن سعيد وطاهر بن أبي هالة وعكاشة بن ثور وأمرنا أن نيسر ولا نعسر (¬٣).
شعبة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن أبي موسى أن النبي ﷺ لما بعثه ومعاذًا إلى اليمن قال لهما: "يسرا ولا تعسرا وتطاوعا ولا تنفرا" فقال له أبو موسى: إن لنا بأرضنا شرابًا يصنع من العسل يقال له: البتع ومن الشعير يقال له: المزر قال: "كل مسكر حرام" فقال لي معاذ: كيف تقرأ القرآن قلت: أقره في صلاتي وعلى راحلتي وقائمًا وقاعدًا أتفوقه تفوقًا يعني شيئًا بعد شيء قال: فقال معاذ: لكني أنام ثم أقوم فأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي قال: وكأن معاذًا فضل عليه (¬٤).
سيف: حدثنا جابر الجعفي، عن أم جهيش خالته قالت: بينا نحن بدثينة بين الجند وعدن إذ قيل: هذا رسول رسول الله ﷺ فوافينا القرية فإذا رجل متوكئ على رمحه متقلد السيف متعلق حجفةً متنكب قوسًا وجعبة فتكلم، وقال: إني رسول رسول