وروى أبو مسهر، عن سعيد بن عبد العزيز: أن أبا الدرداء أسلم يوم بدر، وشهد أحدًا، وفرض له عمر في أربع مائة -يعني في الشهر- ألحقه في البدريين.
وقال الواقدي: قيل: لم يشهد أحدًا.
سعيد بن عبد العزيز، عن مكحول: كانت الصحابة يقولون: أرحمنا بنا أبو بكر، وأنطقنا بالحق عمر، وأميننا أبو عبيدة، وأعلمنا بالحرام والحلال معاذ، وأقرأنا أُبَيّ، ورجل عنده علم ابن مسعود، وتبعهم عويمر أبو الدرداء بالعقل (¬١).
وقال ابن إسحاق: كان الصحابة يقولون: أتبعنا للعلم والعمل أبو الدرداء (¬٢).
وروى عون بن أبي جحيفة، عن أبيه: أن رسول الله آخى بين سلمان وأبي الدرداء، فجاءه سلمان يزوره، فإذا أم الدرداء متبذلة. فقال: ما شأنك? قالت: إن أخاك لا حاجة له في الدنيا، يقوم الليل، ويصوم النهار. فجاء أبو الدرداء فرحَّب به وقرَّب إليه طعامًا، فقال له سلمان: كُلْ. قال: إني صائم. قال: أقسمت عليك لتفطرنَّ، فأكل معه، ثم بات عنده، فلما كان من الليل أراد أبو الدرداء أن يقوم، فمنعه سلمان، وقال: إن لجسدك عليك حقًّا، ولربك عليك حقًّا، ولأهلك عليك حقًّا، صم وافطر وصل وائت أهلك، وأعط كل ذي حق حقه.
فلما كان وجه الصبح قال: قم الآن إن شئت، فقاما فتوضآ، ثم ركعا، ثم خرجا إلى الصلاة، فدنا أبو الدرداء ليخبر رسول الله بالذي أمره سلمان، فقال له: "يا أبا الدرداء، إن لجسدك عليك حقًّا مثل ما قال لك سلمان" (¬٣).