قلت: بتقدير صحة: "أفرضهم زيد وأقرأهم أبيّ" لا يدل على تحتّم تقليده في الفرائض، كما لا يتعين تقليد أُبَيّ في قراءته، وما انفرد به.
روى عاصم عن الشعبي قال: غلب زيد الناس على اثنتين: الفرائض، والقرآن.
ويروى عن زيد قال: أجازني رسول الله ﷺ يوم الخندق، وكساني قبطية (¬١).
وعنه قال: أجزت في الخندق، وكانت وقعة بعاث وأنا ابن ست سنين.
داود بن أبي هند: عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، قال: لما توفي رسول الله قام خطباء الأنصار، فتكلموا، وقالوا: رجل منَّا ورجل منكم، فقام زيد بن ثابت فقال: إن رسول الله كان من المهاجرين، ونحن أنصاره، وإنما يكون الإمام من المهاجرين، ونحن أنصاره.
فقال أبو بكر: جزاكم الله خيرًا يا معشر الأنصار، وثبت قائلكم، لو قلتم غير هذا ما صالحناكم.
هذا إسناد صحيح. رواه الطيالسي في "مسنده". عن وهيب عنه.
روى الشعبي، عن مسروق، قال: كان أصحاب الفتوى من أصحاب رسول الله ﷺ: عمر، وعلي، وابن مسعود وزيد، وأُبَيّ، وأبو موسى.
مجالد عن الشعبي، قال: القضاة أربعة: عمر، وعلي، وزيد، وابن مسعود.
وعن القاسم بن محمد: كان عمر يستخلف زيدًا في كل سفر.
وعن سالم: كنا مع ابن عمر يوم مات زيد بن ثابت، فقلت: مات عالم الناس اليوم، فقال ابن عمر: يرحمه الله، فقد كان عالم الناس في خلافة عمر وحبرها، فرقهم عمر في البلدان، ونهاهم أن يفتوا برأيهم، وحبس زيد بن ثابت بالمدينة يفتي أهلها.
وعن سليمان بن يسار، قال: ما كان عمر وعثمان يقدمان على زيد أحدًا في الفرائض والفتوى والقراءة والقضاء.