واغبر وطال شعره فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين فقال: ما شأنك قال: ألست صحيح البدن معي الدنيا فظن عمر أنه جاء بمال فقال: جئت تمشي قال: نعم قال: أما كان أحد يتبرع لك بدابة قال: ما فعلوا ولا سألتهم قال: بئس المسلمون قال: يا عمر إن الله قد نهاك عن الغيبة فقال: ما صنعت قال: الذي جبيته وضعته مواضعه ولو نالك منه شيء لأتيتك به قال: جددوا لعمير عهداً قال: لا عملت لك ولا لأحد قلت لنصراني: أخزاك الله.
وذهب إلى منزله على أميال من المدينة فقال عمر: أراه خائناً فبعث رجلاً بمئة دينار وقال: انزل بعمير كأنك ضيف فإن رأيت أثر شيء فأقبل وإن رأيت حالاً شديدة فادفع إليه هذه المئة. فانطلق فرآه يفلي قميصه فسلم فقال له عمير: انزل فنزل فساءله وقال: كيف أمير المؤمنين قال: ضرب ابناً له على فاحشة فمات.
فنزل به ثلاثاً ليس إلا قرص شعير يخصونه به ويطوون. ثم قال: إنك قد أجعتنا فأخرج الدنانير فدفعها إليه. فصاح وقال: لا حاجة لي بها ردها عليه قالت المرأة: إن احتجت إليها وإلا ضعها مواضعها. فقال: ما لي شيء أجعلها فيه فشقت المرأة من درعها فأعطته خرقة فجعلها فيها ثم خرج يقسمها بين أبناء الشهداء.
وأتى الرجل عمر فقال: ما فعل بالذهب قال: لا أدري فكتب إليه عمر يطلبه. فجاء فقال: ما صنعت الدنانير قال: وما سؤالك قدمتها لنفسي. فأمر له بطعام وثوبين فقال: لا حاجة لي في الطعام وأما الثوبان فإن أم فلان عارية فأخذهما ورجع.
فلم يلبث أن مات وذكر سائر القصة (¬٣٣٦).
وروى نحوها كاتب الليث عن سعيد بن عبد العزيز بلغه عن الحسن البصري أن عمر فذكرها.
وروى أبو حذيفة في المبتدأ نحواً منها عن شيخ عن آخر.
ويقال: زهاد الأنصار ثلاثة: أبو الدرداء وشداد بن أوس وعمير بن سعد.