وكذلك قال له ﵇ في الصوم وما زال يناقصه حتى قال له: "صم يوماً وأفطر يوماً صوم أخي داود ﵇" (¬٥١١). وثبت أنه قال: "أفضل الصيام صيام داود" (¬٥١٢). ونهى ﵇ عن صيام الدهر (¬٥١٣). وأمر ﵇ بنوم قسط من الليل وقال: "لكني أقوم وأنام وأصوم وأفطر وأتزوج النساء وآكل اللحم فمن رغب عن سنتي فليس مني " (¬٥١٤).
وكل من لم يزم نفسه في تعبده وأوراده بالسنة النبوية يندم ويترهب ويسوء مزاجه ويفوته خير كثير من متابعة سنة نبيه الرؤوف الرحيم بالمؤمنين الحريص على نفعهم وما زال ﷺ معلماً للأمة أفضل الأعمال وآمراً بهجر التبتل والرهبانية التي لم يبعث بها فنهى عن سرد الصوم ونهى عن الوصال وعن قيام أكثر الليل إلا في العشر الأخير ونهى عن العزبة للمستطيع ونهى عن ترك اللحم إلى غير ذلك من الأوامر والنواهي فالعابد بلا معرفة لكثير من ذلك معذور مأجور والعابد العالم بالآثار المحمدية المتجاوز لها مفضول مغرور وأحب الأعمال إلى الله تعالى أدومها وإن قل ألهمنا الله وإياكم حسن المتابعة وجنبنا الهوى والمخالفة.