والاعتصام: الثقة بالله. ومن دعاه أجابه، وتصديق ذلك في كتاب الله: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَان﴾ [البقرة: ١٨٦].
ومن مراسيل أبي العالية الذي صح إسناده إليه: الأمر بإعادة الوضوء، والصلاة على من ضحك في الصلاة. وبه يقول أبو حنيفة، وغيره من أئمة العلم.
وقال أبو حاتم: حدثنا حرملة، سمعت الشافعي يقول: حديث أبي العالية الرياحي قال أبو حاتم يعني: ما يروى في الضحك في الصلاة.
وروى حماد بن زيد، عن شعيب بن الحجباب، قال: قال أبو العالية: اشترتني امرأة، فأرادت أن تعتقني، فقال بنو عمها: تعتقينه، فيذهب إلى الكوفة، فينقطع؟! فأتت لي مكانًا في المسجد، فقالت: أنت سائبة -تريد: لا ولاء لأحد عليك- قال: فأوصى أبو العالية بماله كله.
وقال أبو خلدة: عن أبي العالية، قال: ما تركت من مال، فثلثه في سبيل الله، وثلثه في أهل بيت النبي ﷺ وثلثه في الفقراء. قلت له: فأين مواليك؟ قال السائبة يضع نفسه حيث شاء.
همام بن يحيى: حدثنا قتادة، عن أبي العالية، قال: قرأت المحكم بعد وفاة نبيكم ﷺ بعشر سنين فقد أنعم الله علي بنعمتين لا أدري أيهما أفضل أن هداني للإسلام ولم يجعلني حروريًا (¬١).
قال أبو خلدة: سمعت أبا العالية يقول: زارني عبد الكريم أبو أمية، وعليه ثياب صوف فقلت له: هذا زي الرهبان، إن المسلمين إذا تزاوروا، تجملوا.
وروى حماد بن سلمة، عن عاصم الأحول: أن أبا العالية أوصى مورقًا العجلي أن يجعل في قبره جريدتين.
وقال مورق: وأوصى بريدة الأسلمي ﵁ أن يوضع في قبره جريدتان (¬٢).
قرأت على إسحاق الأسدي: أخبركم ابن خليل، أنبأنا أبو المكارم التيمي، أنبأنا الحداد، أنبأنا أبو نعيم، حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا إسحاق، أنبأنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن ثابت، عن أبي العالية، قال: ما ترك عيسى ابن مريم ﵇ حين رفع إلى مدرعة صوف، وخفي راع، وقذافة يقذف بها الطير.
قال أبو خلدة: مات أبو العالية في شوال سنة تسعين.
وقال البخاري، وغيره: مات سنة ثلاث وتسعين.
وشد المدائني، فوهم، وقال: مات سنة ست ومائة.