وروى سعيد بن عبد العزيز، عن القاسم بن مخيمرة، قال: لم يجتمع على مائدتي لونان من طعام قط، وما أغلقت بابي قط ولي خلفه هم.
قال الأوزاعي: أتى القاسم بن مخيمرة عمر بن عبد العزيز، ففرض له وأمر له بغلام، فقال: الحمد لله الذي أغناني عن التجارة. وكان له شريك، كان إذا ربح قاسم شريكه ثم يقعد في بيته لا يخرج حتى يأكله.
وقال عمر بن أبي زائدة: كان القاسم بن مخيمرة إذا وقعت عنده الزيوف، كسرها، ولم يبعها.
وقال الأوزاعي: عن موسى بن سليمان بن موسى، عن القاسم بن مخيمرة، قال: من أصاب مالا من مأثم، فوصل به، أو تصدق به، أو أنفقه في سبيل الله، جمع ذلك كله في نار جهنم.
وقال محمد بن عبد الله الشعيثي: كان القاسم بن مخيمرة يدعو بالموت، فلما حضره الموت، قال لأم ولده: كنت أدعو بالموت، فلما نزل بي، كرهته قلت: هكذا يتم لغالب من يتمنى الموت والنبي ﷺ قد نهى أن يتمنى أحدنا الموت لضر نزل به، وقال: "ليقل: اللهم أحيني إذا كانت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا علمت الوفاة خيرا لي" (¬١).
قال المدائني، والهيثم، وشباب، وطائفة: مات القاسم بن مخيمرة في خلافة عمر بن عبد العزيز بدمشق. وقال الفلاس، والمفضل الغلابي: سنة مائة وقال: ابن معين: سنة مائة، أو إحدى ومائة.
أبو مسهر: حدثنا سعيد بن عبد العزيز، قال: قال القاسم بن مخيمرة: ما اجتمع على مائدتي لونان.
وقال ابن جابر: رأيت القاسم بن مخيمرة يجيب إذا دُعي، ولايأكل إلَّا من لون واحد.
قال الأوزاعي: كان القاسم يقدم علينا مرابطا، متطوعا، وسمعته يقول: لأن أطأ على سنان محمي ينفذ من قدمي، أحب إلي من أن أطأ على قبر مؤمن متعمدا (¬٢).