يحيى الليل كله. قال: فلما طلع الفجر، رمى بنفسه على الفراش حتى طلعت الشمس، ولم يصل الصبح، فجعل على نفسه أن لا يجعل بينه وبين الأرض شيئًا شهرين، فقرح فخذاه جميعًا.
وقال رُسْتَه: سمعت ابن مهدي يقول لفتى من ولد الأمير جعفر بن سليمان: بلغني أنك تتكلم في الرب وتصفه وتشبهه. قال: نعم، نظرنا، فلم نر من خلق الله شيئًا أحسن من الإنسان. فأخذ يتكلم في الصفة والقامة، فقال له: رويدك يا بني حتى نتكلم أول شيء في المخلوق، فإن عجزنا عنه، فنحن عن الخالق أعجز، أخبرني عما حدثني شعبة، عن الشيباني، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ [النجم: ١٨]. قال: رأى جبريل له ست مائة جناح (¬١)، فبقي الغلام ينظر، فقال: أنا أهون عليك، صف لي خلقًا له ثلاثة أجنحة، وركب الجناح الثالث منه موضعًا حتى أعلم. قال: يا أبا سعيد، عجزنا عن صفة المخلوق، فأشهدك أني قد عجزت ورجعت.
قال أبو حاتم الرازي: سئل أحمد بن حنبل عن يحيى، وابن مهدي، فقال: ابن مهدي أكثر حديثًا.
قال أحمد العِجْلي: شرب عبد الرحمن بن مهدي البلاذر (¬٢)، وكذا الطيالسي، فبرص عبد الرحمن، وجذم الآخر. قال: وقيل لعبد الرحمن: أيما أحب إليك: يغفر لك ذنبًا، أو تحفظ حديثًا? قال: أحفظ حديثًا.
أبو الربيع الزهراني: سمعت جريرًا الرازي يقول: ما رأيت مثل عبد الرحمن بن مهدي، ووصف حفظه وبصره بالحديث.
قال نُعيم بن حماد: قلت لعبد الرحمن مهدي: كيف تعرف الكذاب? قال: كما يعرف الطبيب المجنون.
قال محمد بن أبي صفوان: سمعت علي بن المديني يقول: لو أخذت، فحلفت بين