وعاش أبوه بعده، وكان شيخًا عاميًّا، ربما كان يمزح بجهل، ويشير إلى الجماعة إلى ابنه، ويشير إلى متاعه، فيقول: هذا خرج من هذا.
وقال عبد الرحمن بن محمد بن سلم: سمعت عبد الرحمن بن عمر، سمعت ابن مهدي يقول: فتنة الحديث أشد من فتنة المال والولد.
قال أبو قدامة: سمعت ابن مهدي يقول: لأن أعرف علة حديث، أحب إلي من أن أستفيد عشرة أحاديث.
قال عبد الله أخو رسته: سمعت ابن مهدي يقول: محرم على الرجل أن يفتي إلا في شيء سمعه من ثقة.
وعن عبد الرحمن: أنه كان يكره الجلوس إلى ذي هوى، أو ذي رأي.
وقال رسته: قام ابن مهدي من المجلس، وتبعه الناس، فقال: يا قوم! لا تطئون عقبي، ولا تمشون خلفي، حدثنا أبو الأشهب، عن الحسن، قال عمران: خفق النعال خلف الأحمق قل ما يبقى من دينه.
قال رسته: سألت ابن مهدي عن الرجل يتمنى الموت مخافة الفتنة على دينه؟ قال: ما أرى بذلك بأسًا، لكن لا يتمناه من ضر به، أو فاقة، تمنى الموت أبو بكر وعمر ومن دونهما.
وسمعت ابن مهدي يقول: قال رسول الله ﷺ: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك" (¬١). فقلت: الآمر رجل. فقال: خذ بما لا يريبك حتى لا يصيبك ما يريبك -يعني: الحيل.
وبلغنا عن ابن مهدي، قال: ما هو -يعني: الغرام بطلب الحديث- إلا مثل لعب الحمام، ونطاح الكباش.
قلت: صدق -والله- إلا لمن أراد به الله، وقليل ما هم.
أخبرنا أبو حفص عمرو بن عبد المنعم (¬٢)، أخبرنا القاضي جمال الدين عبد الصمد بن