ليحج، فإذا أسلمتما على يده كان ذلك أعظم عند المسلمين، وأرفع لكما، فإنه شيخ المشرق، فانصرفا عنه، فمرض الحسين، فمات نصرانيًّا، فلما قدم ابن المبارك أسلم الحسن على يده.
قلت: يبعد أن يأمرهما حفص بتأخير الإسلام، فإنه رجل عالم، فإن صح ذلك، فموت الحسين مريدًا للإسلام منتظرًا قدوم ابن المبارك ليسلم نافع له.
قال الحاكم: حدثنا الحافظ أبو علي النيسابوري، عن شيوخه: أن ابن المبارك نزل مرة برأس سكة عيسى، وكان الحسن بن عيسى يركب، فيجتاز به وهو في المجلس، وكان من أحسن الشباب وجهًا، فسأل ابن المبارك عنه، فقيل: هو نصراني، فقال: اللهم ارزقه الإسلام، فاستجيب له.
قال أبو العباس السراج: حدثنا الحسن بن عيسى مولى عبد الله بن المبارك، وكان عاقلا: عد في مجلسه بباب الطاق اثنا عشر ألف محبرة.
ومات بالثعلبية، منصرفه من مكة سنة تسع وثلاثين ومائتين.
وقال أحمد بن محمد بن بكر: مات سنة أربعين.
قال الحاكم: سمعت ابني المؤمل بن الحسن يقولان: أنفق جدنا في الحجة التي توفي فيها ثلاثمائة ألف.
قال الحاكم: فحججت مع ابني المؤمل، وزرنا بالثعلبية قبر جدهما، فقرأت على لوح قبره: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ [النساء: ١٠٠].
هذا قبر الحسن بن عيسى بن ماسرجس مولى عبد الله بن المبارك توفي في صفر سنة أربعين.
وقال محمد بن المؤمل بن الحسن: سمعت أبا يحيى البزاز يقول لأبي رجاء القاضي: كنت فيمن حج مع الحسن بن عيسى وقت موته، فاشتغلت بحفظ جملي عن شهوده، فأريته في النوم، فقلت: ما فعل الله بك? قال: غفر لي، ولكل من صلى علي. قلت: فإني فاتني الصلاة عليك لغيبة عديلي. فقال: لا تجزع، وغفر لكل من يترحم علي، ﵀.
قلت: وفي ذريته وأقاربه محدثون وفضلاء.