قال باللفظ فلا يحل له أن يحضر مجلسنا. فأخذ مسلم رداء فوق عمامته، وقام على رءوس الناس، وبعث إلى الذهلي ما كتب عنه على ظهر جمال. وكان مسلم يظهر القول باللفظ ولا يكتمه.
قال: وسمعت محمد بن يوسف المؤذن، سمعت أبا حامد بن الشرقي يقول: حضرت مجلس محمد بن يحيى الذهلي فقال: إلا من قال: لفظي بالقرآن مخلوق فلا يحضر مجلسنا فقام مسلم بن الحجاج من المجلس.
رواها أحمد بن منصور الشيرازي عن محمد بن يعقوب، فزاد: وتبعه أحمد بن سلمة.
قال أحمد بن منصور الشيرازي: سمعت محمد بن يعقوب الأخرم، سمعت أصحابنا يقولون: لما قام مسلم وأحمد بن سلمة من مجلس الذهلي، قال الذهلي: لا يساكنني هذا الرجل في البلد فخشي البخاري وسافر.
وقال محمد بن أبي حاتم: أتى رجل عبد الله البخاري فقال: يا أبا عبد الله إن فلانًا يكفرك فقال: قال النبي ﷺ: "إذا قال الرجل لأخيه: يا كافر فقد باء به أحدهما" (¬١).
وكان كثير من أصحابه يقولون له: إن بعض الناس يقع فيك فيقول: ﴿إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا﴾ [النساء: ٧٦]، ويتلو أيضًا: ﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِه﴾ [فاطر: ٤٣]. فقال له عبد المجيد بن إبراهيم: كيف لا تدعو الله على هؤلاء الذين يظلمونك، ويتناولونك ويبهتونك? فقال: قال النبي ﷺ: "اصبروا حتى تلقوني على الحوض" (¬٢) وقال صلى الله علية وسلم: "من دعا على ظالمه فقد انتصر" (¬٣).