حد الخمر في كتاب الله، تقول: اضربوه بالأردية وبالأيدي ثم بالجريد؟ (¬١) فقلت أنا: إنما حد قياسًا على حد القاذف، لأنه إذا شرب سكر، وإذا سكر هذى، وإذا هذى افترى، فأوجب عليه ما يؤول إليه أمره. قال: أولم يقل رسول الله ﷺ: "وأقضاكم علي .. " فساق له موسى تمامه وهو: "وأعلمكم بالحلال والحرام معاذ، وأرأفكم أبو بكر، وأشدكم في دين الله عمر" (¬٢). قال: كيف يكون أشدهم وقد هرب بالراية يوم خيبر؟ قال: موسى: ما سمعنا بهذا. فقلت: إنما تحيز إلى فئة فليس بفار.
وقال في: ﴿لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: ٤٠]، إنما نهاه النبي ﷺ عن حزنه لأنه كان مسخوطًا. قلت: لم يكن قوله إلَّا تبشيرًا بأنه آمن على رسول الله وعلى نفسه، فقال أين نظير ما قلت؟ قلت: قوله لموسى وهارون: ﴿لا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ [طه: ٤٦]، فلم يكن خوفهما من فرعون خوفًا بسخط الله.
ثم قال: يا أهل البلدة: إنكم تبغضون عليًا؟ قلت: على مبغضه لعنة الله. فقال: صلى الله عليه. قلت: نعم، ورفعت صوتي: ﷺ، لأن الصلاة في خطاب العرب الرحمة والدعاء، قال: ألم يقل رسول الله ﷺ: "أنت مني بمنزلة هارون من موسى"؟ قلت: نعم، إلَّا أنه، قال: "إلَّا أنه لا نبي بعدي" (¬٣). وهارون كان حجة في