وليس عندنا ما نطعمهم. فقالت: الله ورسوله أعلم. قال: فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول الله ﷺ، فأقبل معه حتى دخل، فقال رسول الله ﷺ: "هلمي ما عندك يا أم سليم". فأتت بذلك الخبز، فأمر به رسول الله ﷺ ففت، وعصرت عليه أم سليم عكة لها فأدمته، ثم قال فيه رسول الله ﷺ ما شاء الله أن يقول، ثم قال: "ائذن لعشرة"، فأذن لهم، فأكلوا حتى شبعوا، فأكل القوم وشبعوا، وهم سبعون أو ثمانون رجلا. متفق عليه (¬١). وقد مر مثل هذا في غزوة الخندق من حديث جابر.
وقال سليمان التيمي، عن أبي العلاء، عن سمرة بن جندب، أن رسول الله ﷺ أتي بقصعة، فيها طعام، فتعاقبوها إلى الظهر منذ غدوه، يقوم قوم ويقعد آخرون، فقال رجل لسمرة: هل كانت تمد؟ قال: فمن أيش تعجب؟ ما كانت تمد إلا من ههنا، وأشار إلى السماء، وأشار يزيد بن هارون إلى السماء. هذا حديث صحيح (¬٢).
وقال زيد بن الحباب، عن الحسين بن واقد: حدثني عبد الله بن بريدة، عن أبيه، أن سلمان أتى النبي ﷺ بهدية، فقال: "لمن أنت"؟ قال لقوم. قال: "فاطلب إليهم أن يكاتبوك". قال: فكاتبوني على كذا وكذا نخلة أغرسها لهم، ويقوم عليها سلمان حتى تطعم، قال فجاء النبي ﷺ فغرس النخل كله، إلا نخلة واحدة غرسها عمر، فأطعم نخله من سنته إلا تلك النخلة، فقال النبي ﷺ: "من غرسها"؟ قالوا: عمر، فغرسها رسول الله ﷺ بيده، فحملت من عامها (¬٣). رواته ثقات.
أخبرنا ابن أبي عمر، وابن أبي الخير كتابة، عن محمد بن أحمد وجماعة، أن فاطمة بنت عبد الله أخبرتهم، قالت: أخبرنا ابن ريذة، قال: أخبرنا الطبراني، قال: حدثنا الوليد بن حماد الرملي، قال: حدثنا عبد الله بن الفضل، قال: حدثني أبي، عن أبيه عاصم بن عمر،