وقرأت بخط ابن الأنماطي، قال لي شيخنا شجاع: كان الشيخ أبو العباس قد أخذ نفسه بتقليل الأكل، بحيث بلغ في ذلك إلى الغاية، وكان يتعجب ممن يأكل ثلاثين لقمةً، ويقول: لو أكل الناس من الضار ما آكل أنا من النافع ما اعتلوا. قال: وحكى لنا شجاع أن أبا العباس ولدت له بنت، فلما كبرت أقرأها بالسبع، وقرأت عليه "الصحيحين" وغير ذلك، وكتبت الكثير، وتعلمت عليه كثيرًا من العلم، ولم ينظر إليها قط، فسألت شجاعًا: أكان ذلك عن قصد? فقال: كان في أول العمر اتفاقًا، لأنه كان يشتغل بالإقراء إلى المغرب، ثم يدخل بيته وهي في مهدها، وتمادى الحال إلى أن كبرت، فصارت عادةً، وزوجها، ودخلت بيتها والأمر على ذلك، ولم ينظر إليها قط.
قلت: لا مدح في مثل هذا، بل السنة بخلافه، فقد كان سيد البشر ﷺ يحمل أمامة بنت ابنته وهو في الصلاة (¬١). توفي ابن الحطيئة ﵀ في المحرم سنة ستين وخمس مائة، وقبره بالقرافة ظاهر يزار.