Lewati ke konten

Kitab: Hidayatul Hayara (Dar al-Qalam) · Pengarang: ابن القيم

Baca Juz 1, halaman 245

  1. المسألة الأولى وهي: قول السائل: قد اشتهر عندكم بأن أهل الكتابين ما منعهم من الدخول في الإسلام إلا الرئاسة والمأكلة لا غير

فَإِنِ انْضَافَ إِلَى ذَلِكَ خَوْفُهُ مِنْ أَصْحَابِهِ وَعَشِيرَتِهِ وَقَوْمِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ وَجَاهِهِ كَمَا وَقَعَ لِهِرَقْلَ مَلِكِ النَّصَارَى بِالشَّامِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ازْدَادَ الْمَانِعُ مِنْ قَبُولِ الْحَقِّ قُوَّةً، فَإِنَّ هِرَقْلَ عَرَفَ الْحَقَّ وَهَمَّ بِالدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ فَلَمْ يُطَاوِعْهُ قَوْمُهُ وَخَافَهُمْ عَلَى نَفْسِهِ فَاخْتَارَ الْكُفْرَ عَلَى الْإِسْلَامِ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى، كَمَا سَيَأْتِي ذِكْرُ قِصَّتِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

وَمِنْ أَعْظَمِ هَذِهِ الْأَسْبَابِ: " الْحَسَدُ " فَإِنَّهُ دَاءٌ كَامِنٌ فِي النَّفْسِ، وَيَرَى الْحَاسِدُ الْمَحْسُودَ قَدْ فُضِّلَ عَلَيْهِ، وَأُوتِيَ مَا لَمْ يُؤْتَ نَظِيرُهُ، فَلَا يَدَعُهُ الْحَسَدُ أَنْ يَنْقَادَ لَهُ وَيَكُونَ مِنْ أَتْبَاعِهِ. وَهَلْ مَنَعَ إِبْلِيسَ مِنَ السُّجُودِ لِآدَمَ إِلَّا الْحَسَدُ؟! فَإِنَّهُ لَمَّا رَآهُ قَدْ فُضِّلَ عَلَيْهِ وَرُفِعَ فَوْقَهُ، غُصَّ بِرِيقِهِ وَاخْتَارَ الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ بَعْدَ أَنْ كَانَ بَيْنَ الْمَلَائِكَةِ.

وَهَذَا الدَّاءُ هُوَ الَّذِي مَنَعَ الْيَهُودَ مِنَ الْإِيمَانِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، وَقَدْ عَلِمُوا عِلْمًا لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ جَاءَ بِالْبَيِّنَاتِ، وَالْهُدَى فَحَمَلَهُمُ الْحَسَدُ عَلَى أَنِ اخْتَارُوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ، وَأَطْبَقُوا عَلَيْهِ، وَهُمْ أُمَّةٌ فِيهِمُ الْأَحْبَارُ وَالْعُلَمَاءُ وَالزُّهَّادُ وَالْقُضَاةُ وَالْمُلُوكُ وَالْأُمَرَاءُ.

هَذَا وَقَدْ جَاءَ الْمَسِيحُ بِحُكْمِ التَّوْرَاةِ وَلَمْ يَأْتِ بِشَرِيعَةٍ تُخَالِفُهَا وَلَمْ يُقَاتِلْهُمْ، وَإِنَّمَا أَتَى بِتَحْلِيلِ مَا حُرِّمَ عَلَيْهِمْ تَخْفِيفًا وَرَحْمَةً وَإِحْسَانًا، وَجَاءَ مُكَمِّلًا لِشَرِيعَةِ التَّوْرَاةِ، وَمَعَ هَذَا فَاخْتَارُوا الْكُفْرَ كُلُّهُمْ عَلَى الْإِيمَانِ، فَكَيْفَ يَكُونُ حَالُهُمْ مَعَ نَبِيٍّ جَاءَ بِشَرِيعَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ نَاسِخَةٍ لِجَمِيعِ الشَّرَائِعِ، مُبَكِّتًا لَهُمْ بِقَبَائِحِهِمْ، وَمُنَادِيًا عَلَى فَضَائِحِهِمْ، وَمُخْرِجًا لَهُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ، وَقَدْ قَاتَلُوهُ وَحَارَبُوهُ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ يَنْصُرُ عَلَيْهِمْ، وَيَظْفَرُ بِهِمْ، وَيَعْلُو هُوَ وَأَصْحَابُهُ وَهُمْ مَعَهُ دَائِمًا فِي سَفَالٍ، فَكَيْفَ لَا يَمْلِكُ الْحَسَدُ وَالْبَغْيُ قُلُوبَهُمْ؟ وَأَيْنَ يَقَعُ حَالُهُمْ مَعَهُ مِنْ حَالِهِمْ مَعَ الْمَسِيحِ، وَقَدْ أَطْبَقُوا عَلَى الْكُفْرِ بِهِ مِنْ

Rujukan halaman ini: هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى - ط دار القلم، ج 1، ص 245 (SanadKitab #22707, hlm. urut 29)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.