أَصْحَابِ السَّعِيرِ فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ [الملك من ١٠ - ١١]. وقال: ﴿وَمَن لَّمْ يُؤْمِن بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيراً﴾ [الفتح: ١٣].
فدلت هذه (١) الآيات على أن أصحاب السعير هم الكفار والشياطين.
ويدل على ذلك دلالة قوية قوله تعالى: ﴿فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾ [الشورى: ٧]، إذ قصد به الحصر فيمن هو في الجنة وفيمن هو (٢) في النار، كما قال سبحانه: ﴿فَرِيقاً هَدَى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلاَلَةُ﴾ ... [الأعراف: ٣٠].
ففريق الهدى هو الفريق الذي في الجنة، وفريق الضلالة هو الفريق الذي في السعير.
فلا يصح إذن أن يحمل قوله: ﴿وَيَصْلَى سَعِيراً﴾ [الانشقاق: ١٢] على المؤمن المذنب بوجه، وإنما هو بمنزلة قوله: ﴿لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ [الليل: ١٥ - ١٦]، وقوله: ﴿وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى﴾ [الأعلى: ١١]، فمن صَلِيَ النار والسعير فهو الأشقى.
ولا يسمى الأشقى في لسان الشرع إلا الشقي المطرود عن رحمة الله المستوجب عذابه.
والتصلية أيضا مختصة بأهل النار المخلدين فيها.