وذلك أن الله تعالى لما ذكر في غير هذه (١) السورة من يأخذ كتابه بيمينه ومن يأخذه بشماله من غير مزيد، أمكن أن يعتقد المؤمنون أنه لا فرق بينهم وبين الكفار في ذلك إلا الأخذ باليمين والأخذ بالشمال فقط.
فلما أخبر الله تعالى في هذه السورة أن هناك من يأخذ كتابه من وراء ظهره، وتبين أنه الكافر، أفادنا ذلك شيئا آخر، وهو أن الكافر يأخذ كتابه بشماله من خلفه الذي هو وراء ظهره على وجه الزيادة في الإهانة له، وكأنه تعالى قال: وأما من أوتي كتابه بشماله وراء ظهره (٢)، فيكون قوله وراء ظهره تبيينا لكيفية أخذ الكتاب بالشمال (٣).
وهذا كما جاء في التفسير أن أهل الشمال تغل أيمانهم إلى أعناقهم وترد (٤) شمائلهم من وراء ظهورهم.