نقل اللفظ
قال الحميدي: فإن قال قائل: فإذ (١) الأمر هكذا فما فائدة الشفاعة إذا؟ والجزاء واقع على كل دقيق وجليل من خير وشر لم يتب عنه فاعله.
قلنا وبالله تعالى التوفيق: وقوع الجزاء على ما ذكرنا من مراتبه هو فائدة الشفاعة بنص بيان رسول الله ﷺ بذلك في الخبر الذي أوردنا قبل، ولولا تفضل الله تعالى بالشفاعة وقبولها لكان له ﷿ أن يخلدنا على سيئة واحدة في النار، ولولا رحمته بأن جعل الجنة جزاء لنا على قليل طاعتنا وعملنا، كما قال تعالى: ﴿وَنُودُوا أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ٤٣] لكان له ﷿ أن لا يدخلنا الجنة، إذ ليس لأحد عليه تعالى حجة ولا حق، بل له المن على الجميع لا إله إلا هو.
وصح بهذا معنى قول رسول الله ﷺ: «إنه لا ينجي أحدا عمله»، فقيل له: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: «ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته»، أو كما (ق.٧٧.أ) قال ﵇ (٢).