قريش في ذلك ما عملت إلا لتحسن فعلها في الاستقسام بالأزلام (ق.٩٩.أ) عند من يقف على صورة إبراهيم وإسماعيل ﵉، ويرى بأيديهما الأزلام من العرب وغيرهم.
وقد نهى الله ﷿ عن الاستقسام بالأزلام فقال: ﴿وَأَن تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ﴾ [المائدة: ٣]، معناه: وحرم عليكم أن تستقسموا بالأزلام، إذ عطفه على المحرمات، وقال في موضع آخر: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ [المائدة: ٩٠].
والاستقسام (١) مشتق من القسم الذي هو مصدر قسم الرجل يقسم: إذا أفرز قسما من قِسم (بكسر القاف) أي نصيبا من نصيب، فكأنهم يطلبون بالاستقسام ما تخرجه لهم القداح (٢) من الِقسم والحظ الذي يقفون عنده ويرضون به.
ومثاله: الاستسقاء، لأنه استدعاء السقي وطلبه.
وجاء في التفسير أن (٣) الأزلام (٤) هي (٥) القداح، واحدها زَلم وزُلم (بفتح الزاي وضمها) كانت العرب تستقسم بها عند الأمور إذا همت بها من