الأنصار، سئل أنس بن مالك فقيل له: أكنتم تسمون بالأنصار في الجاهلية أو هو اسم سماكم الله به؟ فقال: بل هو اسم سمانا الله به (١).
وهذا كما قال، فإنه لا يعرف لهم هذا الاسم إلا في الإسلام، قال الله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ﴾ [التوبة: ١٠٠]، وقال: ﴿لَقَد تَّابَ الله عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ﴾ [التوبة: ١١٧].
ويبين ذلك قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَّنَصَرُوا أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٢]. وقوله: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَّنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً﴾ [الأنفال: ٧٤].
فإنه سبحانه وصف صنفين من المؤمنين: أحدهما بأنهم هاجروا وجاهدوا وهؤلاء هم المهاجرون.
والثاني: بأنهم آووا ونصروا, وهذه هي (٢) صفة الأنصار الخاصة بهم.
ففي هذه الحالة قامت الحجة على سائر العرب كافة، إذ ظهرت معجزته ﵇ عند جميعهم، وانتشرت دعوته وأمن أتباعه، والقرآن يأخذه عنه ﷺ من آمن به من سائر القبائل ويبثونه في بلادهم وعند عشائرهم، وسراياه تغزو المشركين منهم، فسرى الإيمان في قبائل العرب ودخل في