أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ﴾ [الأنعام: ١٣٠].
معنى ذلك: وشهدوا على أنفسهم في الآخرة أنهم كانوا كافرين في الدنيا، فإن هذه المخاطبة إنما تكون في الآخرة, وذلك ظاهر في الآية بقوله: ﴿وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا﴾ [الأنعام: ١٣٠]، وبقوله قبل الآية: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً﴾ [الأنعام: ٢٢].
ثم أخبر أنهم (١) في النار بقوله: ﴿قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ﴾ [الأنعام: ١٢٨] , وإنما استحقوا ذلك بكفرهم الذي شهدوا به على أنفسهم, وهكذا ذكر (٢) في سورة الأعراف عن قوم كفار حيث قال: ﴿وَشَهِدُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ﴾ [الأنعام: ١٣٠] , ثم قال بإثره: ﴿قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم مِّن الْجِنِّ وَالإِنسِ فِي النَّارِ﴾ [الأعراف: ٣٨] , وذلك بسبب كفرهم وشهادتهم على أنفسهم به أيضا.
ثم قال في آخر الآية المتقدمة: ﴿ذَلِكَ أَن لَّمْ يَكُن رَّبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ﴾ [الأنعام: ١٣١] , معناه أنه تعالى إنما أرسل الرسل لأنه لا يهلك القرى بظلم أي (٣) بأن يكون أهلها مظلومين, فقد جعل تعالى إهلاك القرى