أمهاتهم أشقياء، إذ لو كتبوا أشقياء لعاشوا حتى يدركوا التكليف الذي يستوجبون به الشقاوة المفضية بصاحبها إلى النار. إذ النار لا تدخل إلا جزاءا على الكفر والتكذيب، الذي لا يتصور إلا من المكلفين.
ولذلك قال تعالى: ﴿لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ ... [الليل: ١٠ - ١١].
والأشقى الذي كذب وتولى هو كل من لزمه الخطاب بالإيمان فلم يؤمن، وإذا لم يكتب الصبيان في بطون أمهاتهم أشقياء بما ذكرناه وبما نثبته فيما بعد من كونهم من أهل الجنة فقد انسحب على جميعهم الدخول في جملة السعداء، والله أعلم.
ومن تلك الأحاديث التي احتجوا بها حديث عائشة ﵂ (١) قالت: دعي رسول الله ﷺ (٢) إلى جنازة صبي من الأنصار فقلت: يا رسول الله طوبى لهذا عصفور من عصافير الجنة، لم يعمل السوء ولم يدركه، قال: «أو غير ذلك يا عائشة، إن الله خلق للجنة أهلا، خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم، وخلق للنار أهلا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم» (٣).
وفي لفظ (ق.١٢٦.أ) آخر: «وما يدريك يا عائشة».