وقد قال النبي ﵇ في حديث الأسود بن سريع: «أوليس خياركم أولاد المشركين؟» (١)، يعني بذلك الصحابة ﵃.
والوجه الثاني:
إن قوله: ﴿وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِراً كَفَّاراً﴾ [نوح: ٢٦] لم يعن به أن قومه لا يلدون إلا فاجرا كفارا في حين ولادتهم، وإنما معناه: أن الذين يلدون لا يؤمنون إذا بلغوا حد التكليف، بل يكونون كفارا فجارا، وإنما علم نوح ذلك (٢) بأنه قد كان أوحي إليه أنه لن يؤمن من قومه إلا من قد آمن فتيقن نوح (٣) ﵇ من هذا (٤) بأن قومه لا يؤمن منهم (في المستأنف أحد) (٥) إلا من قد كان (٦) آمن قبل، وسواء في ذلك من كان منهم بالغا حينئذ أو صغيرا، أومن لم يولد بعد، فعند ذلك دعا عليهم بتلك الدعوة، على أنه قد جاء في بعض الأخبار أن الذين غرقوا بدعوة نوح كلهم بالغون.
ذكر وثيمة بن موسى في كتابه قال: أخبرني عبد الله بن سمعان عن رجال سماهم قالوا في قوم نوح: إن الله تعالى أعقم رجالهم وأعقم نساءهم قبل