ونحن نتكلم على الآية فنقول: قوله تعالى في أولها ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً﴾ [الروم: ٣٠] إن كان المقصود به النبي ﵇ وحده على ظاهر الآية فيحتمل أن يريد بإقامة الدين فيها إقامة معالمه وتمهيد شرائعه وتأصيل (١) أحكامه.
وإن كان المقصود به النبي ﵇ وأمته على ما يظهر من قوله: ﴿مُّنِيبِينَ إِلَيْهِ﴾ [الروم: ٣٣]، إذ ساقه بلفظ الجمع فيكون المراد بإقامة الدين إخلاص العمل لله في الطاعة والتوجه نحوه في العبادة كما قال إبراهيم: ﴿إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ﴾ [الأنعام: ٧٩].
وانتصب ﴿فِطْرَةَ اللَّهِ﴾ ... [الروم: ٣٠] فيما قيل على معنى اتبعوا فطرة الله.
وقيل: هو مصدر، عمل فيه ما قبله من الجملة. (٢)
وقيل المعنى فيه: فطر الله الناس فطرة (٣).
ويحتمل في الإعراب أن يكون مفعولا من أجله، ويكون التقدير: فأقم يا محمد وجهك للدين حنيفا من أجل فطرة الله التي فطر الناس عليها، وهي قبولُهم للمعرفة بالله، واستعدادُهم للاتصاف بها عن سرعة، أي احملهم على