فصل
(استعاذة أهل الجاهلية بالجن) (١)
ولمعرفة أهل الجاهلية بوجود (٢) الجن كما قلناه (٣)، وكونهم يشعرون عندهم بأمور الناس كانوا إذا سافر منهم أحد فنزل بواد يقول: أعوذ برب هذا الوادي من جميع ما أحذر.
يعني بذلك كبير (٤) الوادي من الجن.
وقد ذكر الله تعالى فعلهم هذا في كتابه العزيز فقال: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً﴾ [الجن: ٦].
والرهق: السفه والطغيان (٥)، أي ازداد الإنس بذلك طغيانا ومعصية.