الباب الثالث: في كون الجن متعبدين بشريعة نبينا محمد ﵇ -.
تعبد الجن بشريعة نبينا محمد ﷺ (١) وتكليفهم العمل بها (٢) معلوم من القرآن والسنة والإجماع.
أما القرآن فقول الله تعالى: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَراً مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ﴾ [الأحقاف: ٢٩]، إلى آخر الآيات.
فأخبر الله تعالى عنهم أنهم بعدما استمعوا القرآن ولوا إلى قومهم منذرين، ولا يفعلون ذلك إلا بعد إقامة الحجة عليهم بإنذار النبي ﵇ إياهم وفهمهم للشرع، ولذلك قالوا عن القرآن إنه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم.
ثم إن في الآيات من الدلالة على أن النبي ﵇ بعث إليهم ما هو أقوى من هذا، وذلك قولهم: ﴿يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الأحقاف: ٣١].