كطوله؛ لحديث أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ كان يصلي الجمعة حين تميل الشمس (١). وهو المروي عن أصحاب النبي ﷺ من فعلهم (٢). وعلى هذا فمن أدرك ركعة منها قبل خروج وقتها فقد أدركها، وإلا صلاها ظهراً؛ لقوله ﷺ: (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة). وقد تقدم.
المسألة الرابعة: الخطبة:
الخطبة ركن من أركان الجمعة لا تصح إلا بها؛ لمواظبته ﷺ عليها وعدم تركه لها أبداً، وهما خطبتان، يشترط لصحة صلاة الجمعة أن يتقدما على الصلاة.
المسألة الخامسة: في سنن الخطبة:
ويسن الدعاء للمسلمين بما فيه صلاح دينهم ودنياهم، مع الدعاء لولاة أمور المسلمين بالصلاح والتوفيق؛ لأنه ﷺ (كان إذا خطب يوم الجمعة دعا، وأشار بأصبعه، وأَمَّنَ الناس)، وأن يتولاهما مع الصلاة واحد، ويرفع صوته بهما حسب الطاقة، وأن يخطب قائماً لقوله تعالى: (وَتَرَكُوكَ قَائِمًا) [الجمعة: ١١]. وقال جابر ابن سمرة ﵁: (كان رسول الله ﷺ يخطب قائماً ثم يجلس ثم يقوم فيخطب، فمن حدثك أنه يخطب جالساً فقد كذب) (٣)، وأن يكون على منبر أو مكان مرتفع؛ لأنه ﷺ (كان يخطب على منبره). وهو مرتفع، ولأن ذلك أبلغ في الإعلام، وأبلغ في الوعظ. وأن يجلس بين الخطبتين قليلاً؛ لقول ابن عمر ﵄: (كان النبي ﷺ يخطب خطبتين وهو قائم يفصل بينهما بجلوس) (٤). ويسن قصر الخطبتين، والثانية أقصر من الأولى؛ لحديث عمار