وعن أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كَانَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ إِذَا دَخَلَ عَلَى أَبِي لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إِذْنٌ لأَحَدٍ حَتَّى يَفْرُغَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ صَاحِبِهِ، فقال عبد اللَّهِ: يَا أَبَا يَزِيدَ، لَوْ رَآكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَأَحَبَّكَ وَمَا رَأَيْتُكَ إِلا ذَكَرْتُ الْمُخْبِتِينَ١.
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ، عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ: كَانَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ إِذَا أَتَاهُ الرَّجُلُ قَالَ: اتَّقِ اللَّهَ فِيمَا عَلِمْتَ، وَمَا اسْتُؤْثِرَ بِهِ عَلَيْكَ، فَكِلْهُ إِلَى عَالِمِهِ؛ لأَنَا عَلَيْكُمْ فِي الْعَمْدِ أخْوَفُ مِنِّي عَلَيْكُمْ فِي الْخَطَإِ٢.
وَعَنِ الرَّبِيعِ قَالَ: مَا لا نَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ يَضْمَحِلُّ.
وَعَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: كَانَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ أَشَدُّ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ وَرَعًا.
"حرف الزَّاي":
٣٣- زيد بن أرقم -ع- بْنِ زَيْدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ النُّعْمَانِ، أَبُو عمرو، وَيُقَالُ: أَبُو عَامِرٍ، وَيُقَالُ: أَبُو سَعِيدٍ، وَيُقَالُ: أَبُو أُنَيْسَةَ، الأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ٣، نَزِيلُ الْكُوفَةِ.
قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: "إِنَّ " الله قد "٤ صَدَّقَكَ يَا زَيْدُ"، وَكَانَ قَدْ نُقِلَ إِلَيْهِ أَنَّ ابْنَ أُبَيٍّ قَالَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ: ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾ [المنافقون: ٨] ، فَتَوَقَّفَ النَّبِيُّ ﷺ فِي نَفْلِهِ، فَنَزَلَتِ الآيَةُ بِتَصْدِيقِهِ٥.
وَقَالَ زَيْدٌ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ سَبْعَ عَشْرَةَ غَزْوَةً.
وَلِزَيْدٍ رِوَايَةٌ كَثِيرَةٌ، روى عنه: عبد الرحمن بن أبي ليلى، وأبو عمرو الشيباني -واسمه سعيد بْنُ إِيَاسٍ- وَطَاوُسٌ، وَعَطَاءٌ، وَيَزِيدُ بْنُ حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، وَطَائِفَةٌ.
قَالَ ابْنُ إسحاق: حدثني عبد الله بن أبي بكر، عَنْ بَعْضِ قَوْمِهِ، عَنْ زَيْدِ بْن أَرْقَمَ قَالَ: كُنْتُ يَتِيمًا فِي حِجْرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ، فَخَرَجَ بِي مَعَهُ إِلَى مُؤْتَةَ مردفي