وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ: جَاءَ دَاوُدُ فِي قُبَاءَ أَصْفَرَ، فَكُنَّا نَضْحَكُ مِنْهُ، فَوَاللَّهِ مَا مَاتَ حَتَّى سَادَنَا.
أَخْبَرَنَا نَصْرُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّالِحِيُّ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، أَنَا أَبُو مُوسَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْغَنِيِّ، أَنَا خَلِيلُ بْنُ بَدْرٍ الدَّارَانِيُّ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ الْمُقْرِيُّ، أَنا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبرانيّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسائيّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، نَا مُصْعَبُ بْنُ الْمِقْدَامِ، عن داود الطّائيّ، عن الأعمش، شَقِيقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا وَلا شَاةً وَلا بَعِيرًا وَلا أَوْصَى"١.
قُلْتُ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخْرِجُوهُ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ، وَدَاوُدُ صَدُوقٌ فِي الْحَدِيثِ.
وَقَدْ كَانَتْ جِنَازَتُهُ مَشْهُورَةً.
قَالَ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْجُعْفِيُّ: اشْتَكَى دَاوُدُ الطَّائِيُّ، وَكَانَ سَبَبُ عِلَّتِهِ أَنَّهُ مَرَّ بآيةٍ فِيهَا ذِكْرُ النَّارِ فكرّرها فأصبح مريضًا، فوجدوه قد مات ورأسه على لبنة، ففتحوا الدَّارِ، وَدَخَلَ نَاسٌ مِنْ إِخْوَانِهِ وَجِيرَانِهِ، وَمَعَهُمُ ابْنُ السَّمَّاكِ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى رَأْسِهِ قَالَ: يَا دَاوُدُ: فَضَحْتَ الْقُرَّاءَ، فَلَمَّا حَمَلُوهُ إِلَى قَبْرِهِ شَيَّعَهُ خَلْقٌ حَتَّى خَرَجَ ذَوَاتُ الْخُدُورِ، فَقَالَ ابْنُ السَّمَّاكِ: يَا دَاوُدُ سَجَنْتَ نَفْسَكَ قَبْلَ أَنْ تُسْجَنَ، وَحَاسَبْتَهَا قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبَ، الْيَوْمَ تَرَى ثَوَابَ مَا كُنْتَ تَرْجُو، وَلَهُ كُنْتَ تَنْصَبُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ: اللَّهُمَّ لا تَكِلْهُ إِلَى عَمَلِهِ، فَأَعْجَبَ النَّاسَ ما قال أبو بكر٢.
وقال بعبد الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: بَلَغَنِي أَنَّ دَاوُدَ الطَّائِيَّ لَمَّا دُفِنَ، أَخَذَ النَّاسُ يُثْنُونَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ النَّهْشَلِيُّ: اللَّهُمَّ لا تَكِلْهُ إِلَى عَمَلِهِ، قَالَ أَحْمَدُ الدَّوْرَقِيُّ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الوابشّي قال: رأيت الناس ههنا بَاتُوا ثَلاثَ لَيَالٍ مَخَافَةَ أَنْ تَفُوتَهُمْ جِنَازَةُ داود.