قُلْتُ: هَذَا أمرٌ ضَعِيفٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى حِفْظِ نُعَيْمٍ.
وَأَمَّا صَالِحُ جَزَرَةَ فَقَالَ: مَا نَعْرِفُهُ عِنْدَ ابْنِ الْمُبَارَكِ.
قُلْتُ: وَتَفَرَّدَ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا جَاءَ شَهْرُ رَمَضَانَ قَالَ: "قَدْ جَاءَكُمْ شَهْرٌ مُطَهَّرٌ"١.
وَإِنَّمَا رَوَوْهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابن أَنَسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَدْ سَاقَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي "كَامِلِهِ" الأَحَادِيثَ الَّتِي ينفرد بها نعيم، منها:
حديثه عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ: "أَنْتُمُ "الْيَوْمَ" فِي زمانٍ مَنْ تَرَكَ عُشْرَ مَا أُمِرَ بِهِ هَلَكَ"٢. الْحَدِيثَ.
وَمِنْهَا: عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، وَغَيْرِهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي هريرة، "أن الرسول ﷺ كَانَ يُكَبِّرُ فِي الْعِيدَيْنِ سَبْعًا فِي الْأُولَى، وَخَمْسًا فِي الثَّانِيَةِ".
وَالْمَحْفُوظُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ.
وَمِنْهَا: عَنْ بَقِيَّةَ، عَنْ ثور، عن خالد بن معدان، عن وائله، رَفَعَهُ: "الْمُتَعَبِّدُ بِلَا فِقْهٍ كَالْحِمَارِ فِي الطَّاحُونَةِ"٣.
وبه قال: "تغطية الرأس بالنّهار رفعه، وَبِاللَّيْلِ رِيبَةٌ"٤.
لَمْ يَرْوِهِمَا عَنْ بَقِيَّةَ سِوَى نعيم.
ومنها: عَنِ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: "لَا تَقُلْ أُهْرِيقُ الْمَاءَ، وَلَكِنْ قُلْ: أَبُولُ"٥. وَإِنَّمَا هُوَ مَوْقُوفٌ.
وقال محمد بن سَعْد: نزل نُعَيْم مصر، فلم يزل بها حَتّى أشخص في خلافه أبي إسحاق يعني المعتصم، فسُئل عن خلْق القرآن، فأبى أن يجيب فيه بشيءٍ ممّا أرادوه عليه، فحسبه بسامرّاء، فلم يزل محبوسًا حَتّى مات في السّجن، في سنة ثمانٍ وعشرين ومائتين.