ما تقدم في مسألة خبر المرسل، وهو: أنه لا يجوز أن يحدث عن فاسق لمن لا يعرفه، ويكتم ذلك، فيلزمه قبوله.
ولأنه لو روي عن غير ثقة كان قد قطع على رسول الله صلى الله عليه [وسلم] ، بقول من هو كذاب عنده، وهذا ممنوع منه.
والوجه لمن قال: لا يكون تعديلاً:
بأنه يجوز أن يروي عمن لا يعرف عدالته، وإذا لم يحرم ذلك، لم تكن روايته تعديلاً، اللهم إلا أن يروي عنه ويعدّله بقوله أو بعمل [لا] يحرم فيكون تعديلاً.
فصل
ولا يقبل خبر من لم تعرف عدالته وإن عوف إسلامه وقد قال أحمد ﵀ في رواية الفضل بن زياد، وقد سأله عن أبي حميد يروي عن مشايخ لا يعرفهم، وأهل البلد يثنون عليهم؟ فقال: إذا
أثنوا عليهم، قبل ذلك منهم، هم أعرف بهم.
وظاهر هذا: أنه لا يقبل خبره إذا لم تعرف عدالته؛ لأنه اعتبر تعديل أهل البلد لهم.
وحكي عن أبي حنيفة: أنه يقبل خبر من لم تعرف عدالته، إذا عرف إسلامه.
دليلنا:
أن كل خبر لم يقبل من الفاسق، كان من شرطه معرفة عدالة المخبِر، كالشهادة، ولا يلزم عليه الخبر المرسل أنه مقبول، وإن لم تعرف عدالته؛ لأنه غير مجهول العدالة، لما بينا: أن رواية العدل عن غيره