فإن قيل: إنما جاز ذلك؛ لأن الحاكم يمكنه أن يتثبت ذلك، ويتعرف ما نقله إليه الشاهد والمترجم [و] لا يمكن ذلك في خبر النبي ﷺ.
قيل: فيجب أن يخبر الرواة على المعنى في خبرهم (١) للنبي [ﷺ] ؛ لأنه يتوصل إلى معرفة ذلك، وعندك لا يجوز.
وأيضاً: لما كان نقل الحديث من غير النبي [ﷺ] بلفظ آخر، كذلك في الرواية عن النبي [ﷺ] ، ألا ترى أنهما اتفقا في منع الروية على وجه لا يأمن المخبر أن يكون كاذباً فيه؟
فإن قيل: الكذب على النبي [ﷺ] يعظم ما لا يعظم على غيره.
قيل: إن اختلفا من هذا الوجه، فلم يختلفا في قبح الكذب عليهما، واختلافهما في عظم المأثم لا يوجب اختلافهما في الجواز، كما أن المعصية الصغيرة والكبيرة لا يختلفان في المنع، وإن اختلفا فيما يستحق عليهما من العقاب.
واحتج المخالف:
بما روي عن النبي ﷺ قال: (رحم الله امرءًا سمع مقالتي فوعاها، وأدّاها كما سمعها) (٢) .