ومن قال: يجوز نقل الحديث على المعنى، قال ها هنا: يجوز على الصفة التي ذكرناها، والكلام في هذا الأصل قد تقدم.
وقد أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد الخلال بإسناده عن نعيم بن حماد قال: رأيت النبي ﷺ في المنام، فقال لي: أنت الذي تقطع حديثي؟ قال: قلت يا رسول الله: إنه يبلغنا الحديث عنك فيه ذكر الصلاة وذكر الصيام وذكر الزكاة، فيجعل ذا في ذا وذا في ذا؟ قال: نعم إذن.
فصل (١)
في ترجيحات الألفاظ
إذا تعارض لفظان من الكتاب والسنة، فلم يمكن الجمع بينهما، أو أمكن الجمع بينهما من وجهين مختلفين، وتعارض الجمعان، وجب تقديم أحدهما على الآخر بوجه من وجوه الترجيح التي أذكرها فيما بعد إن شاء الله تعالى، وإنما وجب التقديم بالترجيح؛ لأنه يدل على قوته، ويجب تقديم الأقوى، وإذا ثبت هذا فالترجيح يقع تارةً بما يرجع إلى إسناد الخبر، وتارةً إلى متنه، وتارةً إلى غيرهما.
فأما ما يرجع إلى الإسناد فمن وجوه:
أحدها: أن يكون أحد الخبرين أكثر رواةً، فيجب تقديمه.
وقد قال أحمد ﵀ في رواية الأثرم فيما روي عن علي ﵁ في امرأة المفقود، هي امرأته حتى يعلم أحيّ أم ميت (٢) ؟ فقال: