ولا يلزم على ما ذكرنا أن يجوز كذب أكذب من كذب، وصدق أصدق من صدق؛ لأنهما أمران يرجعان إلى الخبر، وهو وقوع الشيء على ما أخبر به المخبر أو على خلافه، وهذا لا يوجب اختلاف حال الخبرين في أنفسهما.
ولأن الكذب ليس بكاذب، ولا الصدق صادق؛ فلم يجز أن يقال: أصدق وأكذب، ولأن أصدق١ اسم علم، فلا يستعمل فيه للمبالغة كقولنا: زيد وعمرو، وليس كذلك: صادق أصدق من صادق؛ لأنه يصح أن يقال: إن المراد به أن أحدهما أكثر صدقًا من الآخر، وأما حسن أحسن من حسن، فيجوز.
وقد ذكر أصحابنا في الاقتصار على تطليقة واحدة، أنه أحسن من الثلاث٢، وإن كانتا جميعا قد اشتركتا في السنة٣.
وهذا معنى قول الخرقي٤: "وطلاق السنة أن يطلقها طاهرًا من