«اللهمّ حبّب عبيدك هذا- يعني أبا هريرة- وأمّة إلى عبادك المؤمنين، وحبّب إليهم المؤمنين» فما خلق مؤمن يسمع بي ولا يراني إلّا أحبّني) * «١» .
٤٨-* (عن قيس بن عبادة- ﵁ قال: كنت جالسا في مسجد المدينة، فدخل رجل على وجهه أثر الخشوع. فقالوا: هذا رجل من أهل الجنّة.
فصلّى ركعتين، تجوّز فيهما، ثمّ خرج وتبعته. فقلت:
إنّك حين دخلت المسجد، قالوا: هذا رجل من أهل الجنّة. قال: والله ما ينبغي لأحد أن يقول مالا يعلم.
وسأحدّثك لم ذاك؟ رأيت رؤيا على عهد النّبيّ ﷺ فقصصتها عليه، ورأيت كأنّي في روضة (ذكر من سعتها وخضرتها) وسطها عمود من حديد أسفله في الأرض، وأعلاه في السّماء، في أعلاه عروة، فقيل لي:
ارقه. قلت: لا أستطيع. فأتاني منصف «٢» فرفع ثيابي من خلفي، فرقيت، حتّى كنت في أعلاها. فأخذت بالعروة. فقيل له: استمسك، فاستيقظت، وإنّها لفي يدي، فقصصتها على النّبيّ ﷺ فقال: «تلك الرّوضة الإسلام، وذلك العمود عمود الإسلام وتلك العروة عروة الوثقى. فأنت على الإسلام حتّى تموت» ) * «٣» .
٤٩-* (عن معاذ بن جبل- ﵁ قال: كنت مع النّبيّ ﷺ في سفر، فأصبحت يوما قريبا منه ونحن نسير. فقلت: يا رسول الله! أخبرني بعمل يدخلني الجنّة، ويباعدني من النّار. قال:
«لقد سألتني عن عظيم، وإنّه ليسير على من يسّره الله عليه، تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصّلاة، وتؤتي الزّكاة، وتصوم رمضان، وتحجّ البيت» . ثمّ قال: «ألا أدلّك على أبواب الخير؟ الصّوم جنّة، والصّدقة تطفىء الخطيئة كما يطفىء الماء النّار، وصلاة الرّجل في جوف اللّيل» . قال: ثمّ تلا تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ. حتّى بلغ- يَعْمَلُونَ ثمّ قال: «ألا أخبرك برأس الأمر كلّه وعموده وذروة سنامه» . قلت: بلى يا رسول الله. قال:
«رأس الأمر الإسلام، وعموده الصّلاة، وذروة سنامه الجهاد ... الحديث» ) * «٤» .
٥٠-* (عن أنس بن مالك- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا، ولا يحلّ لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال» . وفي رواية أبي أيّوب الأنصاريّ: «لا يحلّ لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال يلتقيان، فيعرض هذا، ويعرض هذا، وخيرهما الّذي يبدأ بالسّلام» ) * «٥» .