والأبكم حتّى يفقه، وتدلّ المستدلّ على حاجته قد علمت مكانها، وتسعى بشدّة ساقيك إلى اللهفان المستغيث «١» ، وترفع بشدّة ذراعيك مع الضّعيف. كلّ ذلك من أبواب الصّدقة منك على نفسك، ولك في جماعك زوجتك أجر» . قال أبو ذرّ: كيف يكون لي أجر في شهوتي؟ فقال رسول الله ﷺ «أرأيت لو كان لك ولد فأدرك ورجوت خيره فمات، أكنت تحتسب به؟» قلت: نعم. قال: «فأنت خلقته؟» قال: بل الله خلقه. قال: «فأنت هديته؟» قال: بل الله هداه. قال:
«فأنت ترزقه؟» . قال: بل الله كان يرزقه. قال: «كذلك فضعه في حلاله، وجنّبه حرامه، فإن شاء الله أحياه، وإن شاء أماته، ولك أجر» ) * «٢» .
١٥-* (عن أبي موسى- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ: «على كلّ مسلم صدقة» ، فقالوا: يا نبيّ الله فمن لم يجد؟. قال: «يعمل بيده فينفع نفسه ويتصدّق» . قالوا: فإن لم يجد؟ قال: «يعين ذا الحاجة الملهوف «٣» » . قالوا: فإن لم يجد؟ قال: «فليعمل بالمعروف، وليمسك عن الشّرّ فإنّها له صدقة» ) * «٤» .
من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الإغاثة)
١-* (كتب عمر بن الخطّاب- ﵁ عام الرّمادة إلى أمراء الأمصار يقول: «أغيثوا أهل المدينة ومن حولها» ) * «٥» .
٢-* (عن الحسن- ﵁ أنّه أمر ثابتا البنانيّ بالمشي في حاجة، فقال: أنا معتكف، فقال له: يا أعمش، أما تعلم أنّ مشيك في حاجة أخيك المسلم خير لك من حجّة بعد حجّة) * «٦» .
٣-* (قال بعضهم: إذا استقضيت أخاك حاجة فلم يقضها فذكّره ثانية فلعلّه أن يكون قد نسي، فإن لم يقضها فكبّر عليه واقرأ هذه الآية وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ (الأنعام/ ٣٦)) * «٧» .
٤-* (اشترى عبد الله بن عامر من خالد بن عقبة داره الّتي في السّوق بتسعين ألف درهم، فلمّا كان اللّيل سمع بكاء أهل خالد، فقال لأهله: ما لهؤلاء؟
قال: يبكون على دارهم. قال: يا غلام، ائتهم فأعلمهم أنّ الدّار والمال لهم جميعا) * «٨» .
٥-* (قال جعفر بن محمّد: إنّي لأتسارع إلى قضاء حوائج إخواني مخافة أن أردّهم فيستغنوا عنّي.
قال الغزاليّ: هذا في الأعداء فكيف في الأصدقاء؟) * «٩» .