قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ثلاث أقسم عليهنّ وأحدّثكم حديثا فاحفظوه، قال: فأمّا الثّلاث الّذي أقسم عليهنّ فإنّه ما نقص مال عبد صدقة ولا ظلم عبد بمظلمة فيصبر عليها إلّا زاده الله- ﷿ بها عزّا، ولا يفتح عبد باب مسألة إلّا فتح الله له باب فقر. وأمّا الّذي أحدّثكم حديثا فاحفظوه فإنّه قال: إنّما الدّنيا لأربعة نفر: عبد رزقه الله- ﷿ مالا وعلما فهو يتقّي فيه ربّه ويصل فيه رحمه، ويعلم لله- ﷿ فيه حقّه. قال: فهذا بأفضل المنازل.
قال: وعبد رزقه الله- ﷿ علما ولم يرزقه مالا، فهو يقول لو كان لي مال عملت بعمل فلان، قال:
فأجرهما سواء، قال: وعبد رزقه الله مالا ولم يرزقه علما وهو يخبط في ماله بغير علم لا يتّقي فيه ربّه- ﷿ ولا يصل فيه رحمه ولا يعلم لله فيه حقّه فهذا بأخبث المنازل. قال: وعبد لم يرزقه الله مالا ولا علما فهو يقول لو كان لي مال لعملت بعمل فلان. قال:
هي نيّته فوزرهما فيه سواء» ) * «١» .
٣١-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ قال: جاء أعرابيّ إلى رسول الله ﷺ فسأله عن الهجرة، فقال: «ويحك إنّ الهجرة شأنها شديد فهل لك من إبل؟» . قال: نعم، قال: «فتعطي صدقتها؟» قال: نعم. قال: «فهل تمنح منها شيئا؟» . قال: نعم.
قال: «فتحلبها «٢» يوم وردها؟» قال: نعم. قال:
فاعمل من وراء البحار، فإنّ الله لن يترك «٣» من عملك شيئا» ) «٤» .
٣٢-* (عن البراء بن عازب- ﵄ قال: جاء أعرابيّ فقال: يا نبيّ الله علّمني عملا يدخلني الجنّة. قال: «لئن كنت أقصرت الخطبة لقد أعرضت المسألة «٥» أعتق النّسمة، وفكّ الرّقبة» .
قال: أو ليستا واحدا؟ قال: «لا، عتق النّسمة أن تعتق النّسمة، وفكّالرّقبة أن تعين على الرّقبة، (والمنيحة الرّغوب) ، والفيء على ذي الرّحم، فإن لم تطق ذلك فأمر بالمعروف وانه عن المنكر، فإن لم تطق ذلك فكفّ لسانك إلّا من خير» ) * «٦» .
٣٣-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله أيّ الصّدقة أعظم أجرا؟ قال: «أن تصدّق وأنت صحيح شحيح، تخشى الفقر، وتأمل الغنى، ولا تمهل