ومعطيكم حتّى تسير الظّعينة «١» فيما بين يثرب والحيرة ... الحديث) * «٢» .
٢٣-* (عن جرير- ﵁ قال:
كنّا عند رسول الله ﷺ في صدر النّهار. قال فجاءه قوم حفاة عراة مجتابي النّمار «٣» أو العباء متقلّدي السّيوف. عامّتهم من مضر. بل كلّهم من مضر.
فتمعّر «٤» وجه رسول الله ﷺ لما رأى بهم من الفاقة «٥» .
فدخل ثمّ خرج. فأمر بلالا فأذّن وأقام. فصلّى ثمّ خطب فقال يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ (النساء/ ١) إلى آخر الاية.
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً. والاية الّتي في الحشر:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ (الحشر/ ١٨) تصدّق رجل من ديناره، من درهمه، من ثوبه، من صاع برّه، من صاع تمره (حتّى قال) ولو بشقّ تمرة» قال: فجاء رجل من الأنصار بصرّة كادت كفّه تعجز عنها، بل قد عجزت.
قال: ثمّ تتابع النّاس، حتّى رأيت كومين من طعام وثياب. حتّى رأيت وجه رسول الله ﷺ يتهلّل كأنّه مذهبة «٦» . فقال رسول الله ﷺ «من سنّ في الإسلام سنّة حسنة، فله أجرها وأجر من عمل بها بعده. من غير أن ينقص من أجورهم شيء. ومن سنّ في الإسلام سنّة سيّئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء) * «٧» .
من الآثار وأقوال العلماء الواردة في (البشاشة)
١-* (قال عليّ بن أبي طالب- ﵁:
«من الدّهاء حسن اللّقاء» ) * «٨» .
٢-* (قال ابن وكيع- رحمه الله تعالى-:
«لاق بالبشر من لقيت من النّا ... س وعاشر بأحسن الإنصاف
لا تخالف وإن أتوا بمحال ... تستفد ودّهم بترك الخلاف» ) *
«٩» .
٣-* (قال ابن مفلح- رحمه الله تعالى-: على المسلم أن ينزّه نفسه عن كلّ وصف مذموم شرعا أو عقلا أو عرفا كغلّ وحقد وحسد ونكد وغضب