ناشدوكم يوم حروراء. فرجعوا فوحّشوا برماحهم «١» .
وسلّوا السّيوف. وشجرهم النّاس برماحهم «٢» . قال:
وقتل بعضهم على بعض. وما أصيب من النّاس يومئذ إلّا رجلان. فقال عليّ- ﵁:
التمسوا فيهم المخدج. فالتمسوه فلم يجدوه. فقام عليّ- ﵁ بنفسه حتّى أتى ناسا قد قتل بعضهم على بعض. قال: أخّروهم. فوجدوه ممّا يلي الأرض. فكبّر. ثمّ قال: صدق الله. وبلّغ رسوله.
قال: فقام إليه عبيدة السّلمانيّ. فقال: يا أمير المؤمنين، الله الّذي لا إله إلّا هو لسمعت هذا الحديث من رسول الله ﷺ؟ فقال: إي. والله الّذي لا إله إلّا هو حتّى استحلفه ثلاثا «٣» . وهو يحلف له) * «٤» .
١٨-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ قال: بعث عليّ بن أبي طالب- ﵁ إلى رسول الله ﷺ من اليمن بذهيبة في أديم مقروظ لم تحصّل من ترابها، قال فقسمها بين أربعة نفر: بين عيينة بن بدر، وأقرع بن حابس، وزيد الخيل، والرّابع إمّا علقمة، وإمّا عامر بن الطّفيل. فقال رجل من أصحابه: كنّا نحن أحقّ بهذا من هؤلاء. فبلغ ذلك النّبيّ ﷺ فقال: «ألا تأمنوني وأنا أمين من في السّماء، يأتيني خبر السّماء صباحا ومساء؟» قال فقام رجل غائر العينين، مشرف الوجنتين، ناشز الجبهة، كثّ اللّحية، محلوق الرّأس، مشمّر الإزار فقال: يا رسول الله: اتّق الله. قال: «ويلك: أو لست أحقّ أهل الأرض أن يتّقي الله؟» قال ثمّ ولّى الرّجل. قال خالد بن الوليد: يا رسول الله، ألا أضرب عنقه؟ قال: لا لعلّه أن يكون يصلّي، فقال خالد: وكم من مصلّ يقول بلسانه ما ليس في قلبه. قال رسول الله ﷺ: «إنّي لم أومر أن أنقّب قلوب النّاس ولا أشقّ بطونهم» . قال ثمّ نظر إليه وهو مقفّ فقال: «إنّه يخرج من ضئضئ «٥» هذا قوم يتلون كتاب الله رطبا لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدّين كما يمرق السّهم من الرّميّة» . وأظنّه قال: «لئن أدركتهم لأقتلنّهم قتل ثمود» ) * «٦» .
١٩-* (عن سليمان بن يسار؛ قال: تفرّق النّاس عن أبي هريرة. فقال له ناتل أهل الشّام «٧» : أيّها الشّيخ حدثنا حديثا سمعته من رسول الله ﷺ. قال:
نعم. سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّ أوّل النّاس