وهذا لفظ بعضهم: قالوا: يا رسول الله فلانة تصوم النّهار، وتقوم اللّيل، وتؤذي جيرانها. قال:
«هي في النّار» قالوا: يا رسول الله، فلانة تصلّي المكتوبات، وتصدّق «١» بالأثوار من الأقط ولا تؤذي جيرانها. قال: «هي في الجنّة» ) * «٢» .
٢٣-* (عن عائشة- ﵂ قالت: قلت: يا رسول الله، إنّ لي جارين فإلى أيّهما أهدي؟ قال: «إلى أقربهما منك بابا» ) * «٣» .
٢٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: كان النّبيّ ﷺ يقول: «يا نساء المسلمات، لا تحقرنّ جارة لجارتها ولو فرسن شاة «٤» » ) * «٥» .
٢٥-* (عن عبد الله بن عمرو- ﵄ أنّه ذبح شاة فقال: أهديتم لجاري اليهوديّ فإنّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتّى ظننت أنّه سيورّثه» ) * «٦» .
المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (حق الجار) *
٢٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّه كان يقول: الله الّذي لا إله إلّا هو، إن كنت لأعتمد بكبدي على الأرض من الجوع. وإن كنت لأشدّ الحجر على بطني من الجوع. ولقد قعدت يوما على طريقهم الّذي يخرجون منه، فمرّ أبو بكر فسألته عن آية من كتاب الله، ما سألته إلّا ليشبعني، فمرّ فلم يفعل، ثمّ مرّ بي عمر، فسألته عن آية من كتاب الله، ما سألته إلّا ليشبعني فمرّ فلم يفعل، ثمّ مرّ أبو القاسم ﷺ فتبسّم حين رآني وعرف ما في نفسي وما في وجهي.
ثمّ قال: «يا أبا هرّ» قلت: لبّيك رسول الله، قال:
«الحق» ، ومضى فتبعته فدخل فاستأذن فأذن له، فدخل فوجد لبنا في قدح، فقال: «من أين هذا اللّبن؟» قالوا: أهداه لك فلان أو فلانة قال: «أبا هرّ» قلت:
لبّيك يا رسول الله، قال: «الحق إلى أهل الصّفّة «٧» فادعهم لي» . قال: وأهل الصّفّة أضياف الإسلام، لا يأوون على أهل ولا مال ولا على أحد، إذا أتته صدقة بعث بها إليهم ولم يتناول منها شيئا، وإذا أتته هديّة أرسل إليهم وأصاب منها، وأشركهم فيها، فساءني ذلك، فقلت: وما هذا اللّبن في أهل الصّفّة؟ كنت أحقّ أن أصيب من هذا اللّبن شربة أتقوّى بها،