الله، وأذن لي أن أتكلّم. قال: «تكلّم، قال: إنّ ابني كان عسيفا على هذا- قال مالك: والعسيف الأجير- زنى بامرأته، فأخبروني أنّ على ابني الرّجم، فافتديت منه بمائتي شاة وجارية لي، ثمّ إنّي سألت أهل العلم فأخبروني أنّ ما على ابني جلد مائة وتغريب عام، وإنّما الرّجم على امرأته، فقال رسول الله ﷺ أمّا والّذي نفسي بيده لأقضينّ بينكما بكتاب الله: أمّا غنمك وجاريتك فردّ عليك، وجلد ابنه مائة وغرّبه عاما، وأمر أنيسا الأسلميّ أن يأتي امرأة الآخر فإن اعترفت رجمها، فاعترفت فرجمها» ) * «١» .
١٤-* (عن جابر- ﵁ قال: لمّا رجعت مهاجرة الحبشة إلى رسول الله ﷺ قال: «ألا تحدّثوني بأعجب ما رأيتم بأرض الحبشة؟» قال فتية منهم: يا رسول الله بينا نحن جلوس مرّت علينا عجوز من عجائزهم، تحمل على رأسها قلّة من ماء، فمرّت بفتى منهم، فجعل إحدى يديه بين كتفيها، ثمّ دفعها على ركبتيها، فانكسرت قلّتها، فلمّا ارتفعت التفتت إليه، ثمّ قالت: ستعلم يا غدر إذا وضع الله الكرسيّ وجمع الأوّلين والآخرين وتكلّمت الأيدي والأرجل بما كانوا يكسبون، فسوف تعلم أمري وأمرك عنده غدا، فقال رسول الله ﷺ صدقت ثمّ صدقت، كيف يقدّس الله قوما لا يؤخذ لضعيفهم من شديدهم» ) * «٢» .
١٥-* (عن أبي بريدة عن أبيه عن النّبيّ ﷺ قال: القضاة ثلاثة: واحد في الجنّة، واثنان في النّار، فأمّا الّذي في الجنّة فرجل عرف الحقّ فقضى به ورجل عرف الحقّ فجار في الحكم فهو في النّار، ورجل قضى للنّاس على جهل فهو في النّار» ) * «٣» .
١٦-* (عن عبد الرّحمن بن أبي بكرة قال:
كتب أبو بكرة إلى أبيه، وكان بسجستان، بأن لا تقض بين اثنين وأنت غضبان، فإنّي سمعت النّبيّ ﷺ يقول:
«لا يقضينّ حكم بين اثنين وهو غضبان» ) * «٤» .
١٧-* (عن عوف بن مالك- ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ قضى بين رجلين، فقال المقضيّ عليه لمّا أدبر: حسبي الله ونعم الوكيل، فقال رسول الله ﷺ:
(ردّوا عليّ الرّجل) فقال: «ما قلت؟» قال: قلت حسبي الله ونعم الوكيل. فقال رسول الله ﷺ «إنّ الله يلوم على العجز، ولكن عليك بالكيس، فإذا غلبك أمر فقل: حسبي الله ونعم الوكيل» ) * «٥» .