وأمّا حياء الرّبّ تعالى من عبده، فذلك نوع آخر، لا تدركه الأفهام، ولا تكيّفه العقول فإنّه حياء كرم وبرّ وجود وجلال فإنّه ﵎ حييّ كريم يستحيي من عبده إذا رفع إليه يديه أن يردّهما صفرا، ويستحيي أن يعذّب ذا شيبة شابت في الإسلام) * «١» .
٢٧-* (ذكر ابن عبد البرّ عن سليمان- ﵇ «الحياء نظام الإيمان فإذا انحلّ النّظام ذهب ما فيه» ) * «٢» .
٢٨-* (عن معبد الجهنيّ قال: في قوله تعالى وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ (الأعراف/ ٢٦) ، قال:
«لباس التّقوى الحياء» ) * «٣» .
٢٩-* (وقال الحسن: «أربع من كنّ فيه كان كاملا، ومن تعلّق بواحدة منهنّ كان من صالحي قومه: دين يرشده، وعقل يسدّده، وحسب يصونه وحياء يقوده» ) * «٤» .
٣٠-* (قال الأصمعيّ: «سمعت أعرابيّا يقول: من كساه الحياء ثوبه لم ير النّاس عيبه» ) * «٥» .
٣١-* (عن عائشة- ﵂ قالت: «إنّ مكارم الأخلاق عشرة: صدق الحديث، وصدق التّأسّي في طاعة الله، وإعطاء السّائل، ومكافأة الصّنيع، وصلة الرّحم، وأداء الأمانة، والتّذمّم للجار، والتّذمّم للصّاحب، وقرى الضّيف ورأسهنّ الحياء» ) * «٦» .
٣٢-* (قال أبو بكر بن أبي الدّنيا (مؤلّف مكارم الأخلاق) : بدأنا الحياء لقول أمّ المؤمنين ﵂: «رأس مكارم الأخلاق الحياء» ) * «٧» .
٣٣-* (عن الشّعبيّ قال: مرّ عمر بن الخطّاب- ﵁ في بعض طرق المدينة فسمع امرأة تقول:
دعتني النّفس بعد خروج عمرو ... إلى اللّذّات فاطّلع التّلاعا «٨» .
فقلت لها: عجلت فلن تطاعي ... ولو طالت إقامته رباعا
أحاذر إن أطعتك سبّ نفسي ... ومخزاة تجلّلني قناعا
فقال عمر- وأتي بالمرأة-: أيّ شيء منعك؟
قالت الحياء وإكرام عرضي.
فقال- ﵁ إنّ الحياء ليدلّ على هنات ذات ألوان، من استحيا استخفى، ومن استخفى اتّقى، ومن اتّقى وقّي، وكتب إلى صاحب زوجها فأقفله إليها) * «٩» .