المسجد يعدو، فقال النّبيّ ﷺ: «لقد رأى هذا ذعرا» .
فقال: قد قتل والله صاحبي، وإنّي لمقتول. فجاء أبو بصير فقال: قد أوفى الله ذمّتك فقد رددتني إليهم، ثمّ نجّاني الله منهم. فقال النّبيّ ﷺ: «ويل أمّه مسعر حرب لو كان له أحد» . فلمّا سمع ذلك عرف أنّه سيرّده إليهم، فخرج حتّى أتى سيف البحر، وينفلت أبو جندل، فلحق بأبي بصير حتّى اجتمعت منهم عصابة) * «١» .
٢١-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: نظر النّبيّ ﷺ إلى عليّ والحسن والحسين وفاطمة، فقال: «أنا حرب لمن حاربكم، وسلم لمن سالمكم» ) * «٢» .
() من الآثار الواردة في (السلم)
١-* (عن أيوب عن عكرمة- ﵄ قال: توفّي رسول الله ﷺ يوم الإثنين، فحبس بقيّة يومه والغد حتّى دفن ليلة الأربعاء. وقالوا: إنّ رسول الله ﷺ لم يمت، ولكن عرج بروحه، كما عرج بروح موسى، فقام عمر، فقال: إنّ رسول الله ﷺ لم يمت، ولكن عرج بروحه كما عرج بروح موسى، والله لا يموت رسول الله ﷺ، حتّى يقطع أيدي أقوام وألسنتهم، فلم يزل عمر يتكلّم حتّى أزبد شدقاه ممّا يوعد ويقول، فقام العبّاس، فقال: إنّ رسول الله ﷺ قد مات، وإنّه لبشر، وإنّه يأسن «٣» كما يأسن البشر، أي قوم. فادفنوا صاحبكم فإنّه أكرم على الله من أن يميته إماتتين، أيميت أحدكم إماتة، ويميته إماتتين، وهو أكرم على الله من ذلك، أي قوم! فادفنوا صاحبكم، فإن يك كما تقولون: فليس بعزيز على الله أن يبحث عنه التّراب، إنّ رسول الله ﷺ ما مات حتّى ترك السّبيل نهجا واضحا، فأحلّ الحلال وحرّم الحرام، ونكح وطلّق، وحارب وسالم، ما كان أرعى غنم يتبع بها صاحبها رؤوس الجبال يخبط عليها العضاه «٤» بمخبطه، ويمدر «٥» حوضها بيده بأنصب ولا أدأب من رسول الله ﷺ كان فيكم، أي قوم! فادفنوا صاحبكم، قال: وجعلت أمّ أيمن تبكي، فقيل لها: يا أمّ أيمن، تبكين «٦» على رسول الله ﷺ؟ قالت: إنّي والله ما أبكي على رسول الله ﷺ إلّا أن أكون أعلم أنّه قد ذهب إلى ما هو خير له من الدّنيا، ولكنّي