الله من ريح المسك. وآمركم بالصّدقة فإنّ مثل ذلك كمثل رجل أسره العدوّ، فأوثقوا يده إلى عنقه وقدّموه ليضربوا عنقه، فقال: أنا أفديه منكم بالقليل والكثير، ففدي نفسه منهم. وآمركم أن تذكروا الله فإنّ مثل ذلك كمثل رجل خرج العدوّ في أثره سراعا حتّى إذا أتى على حصن حصين فأحرز نفسه منهم، كذلك العبد لا يحرز نفسه من الشّيطان إلّا بذكر الله. قال النّبيّ ﷺ: «وأنا آمركم بخمس، الله أمرني بهنّ:
السّمع والطّاعة والجهاد والهجرة والجماعة. فإنّه من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه إلّا أن يرجع، ومن ادّعى دعوى الجاهليّة فإنّه من جثا «١» جهنّم، فقال رجل: يا رسول الله وإن صلّى وصام؟ قال: وإن صلّى وصام، فادعوا بدعوى الله الّذي سمّاكم المسلمين المؤمنين عباد الله» ) * «٢» .
٢٢-* (عن أنس- ﵁ قال:
سمعت رسول الله ﷺ، يقول: «إنّ الله- ﷿ قال: إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه فصبر عوّضته منهما الجنّة» يريد عينيه) * «٣» .
٢٣-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها أو يشرب الشّربة فيحمده عليها» ) * «٤» .
٢٤-* (عن سعد بن أبي وقّاص- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّ الله يحبّ العبد التّقيّ الغنيّ الخفيّ» ) * «٥» .
٢٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال:
قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله يرضى لكم ثلاثا، ويكره لكم ثلاثا. فيرضى لكم: أن تعبدوه، ولا تشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله «٦» جميعا ولا تفرّقوا، ويكره لكم: قيل وقال «٧» وكثرة السّؤال «٨» ، وإضاعة المال» ) * «٩» .
٢٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال:
قال رسول الله ﷺ: «إنّ لله ملائكة يطوفون في الطّرق يلتمسون أهل الذّكر، فإذا وجدوا قوما يذكرون الله تنادوا هلمّوا إلى حاجتكم، قال: فيحفونّهم بأجنحتهم إلى السّماء الدّنيا، قال: فيسألهم ربّهم ﷿ وهو أعلم منهم: ما يقول عبادي؟ قال: تقول:
يسبّحونك ويكبّرونك ويحمدونك ويمجّدونك. قال:
فيقول: هل رأوني؟ قال فيقولون: لا، والله ما رأوك.
قال: فيقول: كيف لو رأوني؟ قال: يقولون: لو رأوك كانوا أشدّ لك عبادة، وأشدّ لك تمجيدا، وأكثر لك تسبيحا. قال: يقول: فما يسألوني؟ قال: يقولون:
يسألونك الجنّة. قال: يقول: وهل رأوها؟ قال:
يقولون: لا، والله يا ربّ ما رأوها. قال: فيقول: فكيف